تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
وكان الشيخ يقول : الواردات ثمرات الأوراد فمن دامت أوراده كثر من الخير ازدياده وكل موجود على قدر وجوده ، فمن لم يكن له مجاهدة لم تكن له مشاهدة . وكان يقول : الحركة بركة ، فحركة الظواهر تورث بركات السرائر . وكان يقول : الوجد « 1 » سر من أسرار اللّه تحركه رياح الإنس من بحار القدس لا يقع على كيفية عبارة فيفترق في الأعضاء ، فما وقع في اليد كان من التصفيق وما وقع في الرجل كان الرقص وما وقع في الروح كان منه الزعاق وما وقع في القلب كان منه البكاء وما وقع في سويداء السر كان منه الغشيان ؛ فهذه كلها أسرار الوجد . وسئل رحمه اللّه تعالى هل المحب أعلى أم العارف ؟ فقال : بل العارف ، فقيل له : لم ؟ قال : لأن العارف غير مشتغل بالمحبة ؛ ولأن العارف عرف المحب دون المحبة فاستقر معه ، وكان يقول : قلب العارف شعاع نوره لا يطفأ أبدا . وكان يقول : قلب العارف مثله مثل البحر تضطرب أمواجه وهو ساكن وقال : العارف غير متهم للّه في شيء قط ، وأنه استوى عنده مدح الناس وذمهم ، وقال : العارف من شهد الخلق وهو جاحد لما شهدوا به ولا يلتفت إلى ذلك وهو غير متعجب به ، وقال : العارف إذا نظر ذكر اللّه ، وقال : العارف لا يأنس بغير معروفه . وقال : العارف متعلق بالحقيقة فإذا سقط وقع في الشريعة . وسئل رحمه اللّه عن اختلاط العارف بالخلق مع قلة فقده لمعروفه . فقال : العارف محفوظ الأنفاس ، محروس الحواس ، ملقى بين الناس ، وهو عين اللّه فيهم لا يتغير أبدا . ويروى أن زبيدا حوصرت في أيام الشيخ رحمه اللّه ، فلما طال عليها الحصار قيل للشيخ : يا سيدي طال
هامش
( 1 ) الوجد : حالة نشوة تنشأ في السماع عند الصوفية ، ويصاحبها التصفيق والصفير وتحرك الأجساد بالرقص ، وهو من بدعهم المزعومة ، وقد أنكر عليهم هذه الأعمال عدد من علماء السلف . انظر : البناني ، موقف ابن تيمية من التصوف والصوفية ، 151 ، 152 .