كان فقيها نبيلا ، عالما ، عاملا ، جوادا ، كاملا « 1 » ، تقيا ، فاضلا ، شافعي المذهب ، مسموع القول ، عالما « 2 » في أهل بلده وناحيته « 3 » ، وكان شديد الورع باذلا نفسه لطلبة العلم ، يقوم بأحوال الطلبة وبه تفقه جمع كثير من أهل تلك الناحية .
وكانت بلاد الزيدية مطبقة ببلاده ولم يقل بقولهم ، ولا اقتدى بفعلهم ، فسار إليهم إمام الزيدية في ذلك العصر وهو محمد بن علي بن محمد الهدوي الملقب صلاح الدين « 4 » في جموع كثيرة من الزيدية وغيرهم فلما صار قريبا من موضعه أرسل إليه طائفة من العسكر فقصدوا الفقيه إلى منزله فقتلوه وقتلوا معه جماعة من غير قتال ، ونهبوا بيت الفقيه وناحيته نهبا شديدا ، وكان في بيته أموال جليلة مودوعة للناس ؛ لكون الفقيه في غاية الرحمة « 5 » .
[ وكان قتله يوم الحادي عشر من رجب سنة ثلاث وتسعين وسبع مائة ] « 6 » قتله ظلما وعدوانا ، ولم تطل مدة الإمام صلاح بعده بل عوقب عقوبة شديدة ، وكذلك الذين باشروا قتله بأيديهم ، ( وعمل بعض الفقهاء الشاوريين « 7 » قصيدة يرثيه فيها أولها « 8 » :
ألا شلّت يمينك يا صلاح * وعجّل يومك القدر المتاح
هامش
( 1 ) جاء في ب كريما .
( 2 ) جاء في ب مطوعا .
( 3 ) بلدة بني شاور : قرية وحصن في عزلة بني القدمي من ناحية لاعة ، وتقع شمال بني العوام من أعمال حجة . انظر :
الأكوع ، هجر العلم ، 1 / 148 .
( 4 ) هو الإمام محمد بن علي بن محمد بن علي بن يحيى بن منصور الهدوي ، الملقب صلاح الدين ، قام بدعوته في سنة ( 773 ه / 1371 م ) فدانت له ذمار وصعدة وصنعاء ، وتوفي في ذي القعدة سنة ( 793 ه / 1390 م ) .
انظر : إبراهيم بن القاسم ، طبقات الزيدية الكبرى ، 2 / 1023 ؛ محمد بن علي الشوكاني ، البدر الطالع ، ( بيروت :
دار المعرفة ، د . ت ) ، 2 / 225 ، زبارة ، أئمة اليمن ، 1 / 261 .
( 5 ) جاء في ب الزهد والورع .
( 6 ) ساقط في الأصل ، والمثبت من ب وم .
( 7 ) هو الفقيه إسماعيل بن أبي بكر المقري . انظر ترجمته رقم 228 .
( 8 ) انظر : مجموع القاضي إسماعيل بن أبي بكر المقري ، 380 .