تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
ويروي بعض أصحابه قال : دخلت على الشيخ في بعض الأيام ومعي جماعة من الأصحاب فذكرنا حديث إبراهيم بن أدهم « 1 » رحمه اللّه تعالى حيث يقول : رأيت ربي مائة مرة ، وعلمني مائة مسألة فأخبرت الخلق منها بثلاث فأنكروها فكتمت الباقي ، فهاج الشيخ عند ذلك ، وقال : واللّه لقد رأيته أكثر مما رآه إبراهيم بن أدهم ولقد علمني أكثر مما علمه ولكن إذا كان هذا الانكار في عصر إبراهيم بن أدهم ! ! فكيف بالصياد وفي هذا العصر وأهله . وروي عن الشيخ رحمه اللّه تعالى أنه قال : بينما أنا ذات ليلة قاعد وأنا انظر أبواب السماوات وهي مفتحة إذ نزلت عصبة من الملائكة ومعهم خلع خضر ودابة من الدواب فوقفوا على رأس قبر فأخرجوا منه شخصا ألبسوه الخلع وأركبوه الدابة وصعدوا به إلى السماء وأنا أتعجب منه فلما قرب من باب السماء وثبت وثبة فوقعت على الباب فدخل وأنا قائم فلم أعرفه فصعدوا به إلى سماء بعد سماء وانا أثب وثبة بعد وثبة حتى جاوز السبع سماوات كلها وخرق بعدها سبعين حجابا وأنا بعده إذ بشخص يقول : يا صياد ما تريد ، فقلت : معرفة هذا الشخص الراكب ، فقال : هذا الغزالي . فقلت : لا غير ، قال : نعم . فرجعت ولا أعلم أين بلغ انتهاؤه وكان الشيخ رحمه اللّه يثني على سواحل زبيد ، ويقول : الصالحون فيها كثير من كل أرض ، من العراق وغيرها ؛ تختارها الصالحون على جميع السواحل . وكان يقول : هي روضة من رياض الجنة يشتاق إليها الصالحون من أقطار البلاد ، فقيل له : وأين حدها ؛ قال : من مسجد المبرك إلى مسجد المخا « 2 » ، فمن أحب أن يرى الصالحين فليلزم هذه المواضع ؛ فإنه يجدهم فيها أكثر من الغنم ؟ ! يترددون فيها .
هامش
( 1 ) هو إبراهيم بن أدهم بن منصور البلخي ، إمام من الزهّاد ، توفي سنة ( 162 ه / 778 م ) . انظر : الذهبي ، سير أعلام النبلاء ، 7 / 294 . ( 2 ) المخا : بفتح الميم والخاء ميناء على ساحل البحر الأحمر غربي مدينة تعز بنحو 94 كم تقريبا . انظر : الهمداني ، صفة جزيرة العرب ، 169 ، الحجري : معجم الحجري ، 2 / 230 .