والنيابة للأيوبيين على اليمن بادئ الأمر « 1 » ، وشرع يولّي في المدن والحصون من يثق في ولائه ويعزل من يخشى خلافه ، وانطلق من مدينة زبيد صوب الجبال فأخذ تعز وصنعاء وعددا من المدن والحصون ، وعقد صلحا مع الأشراف الزيدية ، تعاهدوا فيه على النصرة « 2 » . ولما تم له بسط نفوذه ، على أغلب بلاد اليمن ، واحتواء القوى المناهضة له ؛ قام بخلع طاعة الأيوبيين وأعلن استقلاله بأمر اليمن وتلقب بالملك المنصور ، واتخذ من مدينة الجند عاصمة له ، وذلك في سنة ( 628 ه / 1230 م ) « 3 » . وحتى يضفي على ولايته الصفة الشرعية أوفد المنصور نور الدين عمر رسله إلى الخليفة العباسي المستنصر باللّه جعفر بن الظاهر ( 623 - 640 ه / 1226 - 1242 م ) في بغداد طالبا منه التفويض ، فوصله التقليد وخلعة من الخليفة سنة ( 632 ه / 1234 م ) وارتقى رسول الخليفة منبر الجند وخطب قائلا : " يا نور الدين إن العز يقرئك السلام ويقول : قد تصدقت عليك باليمن ووليتك إياه " « 4 » وبهذه الأعمال يكون المنصور عمر قد استكمل مظاهر الاستقلال والشرعية لدولته الجديدة ، والتي ظل الحكم فيها بين أفراد البيت الرسولي حتى منتصف القرن التاسع الهجري .
أخذ السلطان الملك المنصور عمر بن رسول يعمل على تثبيت أركان حكمه في الداخل بمواصلة مد نفوذه على المدن والحصون اليمنية ، كما سعى للتصدي للحامية الأيوبية المصرية بمكة خشية أن يعمل الأيوبيون على استرداد اليمن ، ودخل السلطان المنصور بذلك في صراع خارج اليمن تمكن في النهاية من حسمه ببسط نفوذه على مكة وذلك سنة ( 639 ه /
هامش
( 1 ) أحمد بن علي المقريزي ، السلوك لمعرفة دول الملوك ، 1 / 237 ؛ الجندي ، السلوك ، 2 / 541 .
( 2 ) ابن حاتم ، السمط ، 203 ؛ عبد الباقي بن عبد المجيد اليماني ، بهجة الزمن في تاريخ اليمن ، 140 .
( 3 ) ابن عبد المجيد ، بهجة الزمن ، 140 ؛ عبد اللّه الجرافي ، المقتطف من تاريخ اليمن .
( 4 ) الخزرجي ، العقود ، 1 / 59 .