تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
صار في بعض الطريق صاخت نعله في رجله فلما صاخت قال لها كأني بك تريدين تصيخين في أزقة زبيد واللّه لا عرفت تصيخين بعدها وكان معه انزعاج خاطر عظيم فلما وصل المسجد قعد فيه ثلاثة أيام ، فلما كان بعد صلاة المغرب من اليوم الثالث ركع وركعت الجماعة معه ، ثم أخذ بهم في الدعاء بدعاء ما سمعوه منه قط فلما فرغ من الدعاء قال : أخ . . قلبي . يا رب لا أقوى ! ! لا أقوى . فكان يتقلب على كل جنب وهو يقول هذه المقالة إلى اليوم الثاني وقت نصف النهار ثم أركبوه في شقه وعاد له بعض أصحابه ، فسأله أصحابه الوصية فقال : عليكم بالإعراض عن البرية والإقبال على اللّه بالكلية ) « 1 » . ثم توفي بين الظهر والعصر في أثناء الطريق ، فوصلوا به المقبرة في نفس المغرب فجهزوه وحفروا له ودفنوه بعد صلاة المغرب ، ودخل به القبر جماعة من أصحابه فذكروا أن الشيخ احترف بنفسه في القبر فاتسع اللحد اتساعا عظيما وكانت وفاته في اليوم التاسع من شوال من سنة تسع وسبعين وخمس مائة ، وكان عمره نحوا من أربعين سنة يزيد قليلا أو ينقص قليلا واللّه أعلم . ( وكانت له كرامات « 2 » كثيرة فمما ذكر من كراماته أنه قال : كشف لي يوما وأنا في مسجد الفازة عن أهل بيتي وهم يغسلون ولدا لي صغيرا ويشتموني وإياه فلما غسلوه أرادوا
هامش
( 1 ) ( ) ساقط في ب . ( 2 ) الكرامة في الاصطلاح : هي أمر خارق للعادة غير مقرون بدعوى النبوة ولا هو مقدمة ، يظهر على يد عبد ظاهر الصلاح ملتزم لمتابعة نبي كلف بشريعته مصحوب بصحيح الاعتقاد والعمل الصالح علم بها ذلك العبد الصالح أم لم يعلم . وأهل السنة والجماعة يثبتون الكرامات ويجوّزون وقوعها . أما الكرامة عند الصوفية فقد شغلت مساحات واسعة من أدبيّاتهم ، وشحنت بالغرائب والعجائب التي يردها الشرع ويرفضها العقل ، وطوّعت لخلق هالة حول الشيوخ ؛ يقصد منها مزيد رفع منزلة الشيخ وتكثير الأتباع . فذهبوا إلى ادعاء أمور كبيرة في الغيب والرزق والحياة وحركة الكون مما لا يحدث لنبي من الأنبياء فضلا عن ولي . انظر : البناني ، موقف الإمام ابن تيمية من التصوف ، 235 ، 236 ؛ القحطاني ، الجيلاني ، 575 .