تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
المدينة بل كان يقعد في مسجد الأشاعر من وقت زوال الشمس إلى بعد صلاة العشاء الآخرة فكان ينشر الحكمة من بعد صلاة الظهر إلى قرب صلاة المغرب . وكان يركع قبل صلاة الظهر ركوعا خفيفا ثم يجلس ويستقبل القبلة فإذا صلّى الظهر وفرغ من صلاته استقبل الجماعة فلا يزال متكلما إلى نفس المغرب ثم يقول للجماعة : استقبلوا القبلة واذكروا اللّه تعالى فيستقبلون القبلة ويذكرون اللّه تعالى يقولون : لا إله إلا اللّه يمدون بها أصواتهم مدا خفيفا ، فإذا صلوا المغرب أخذ في الركوع والسجود والجماعة معه إلى وقت آذان العشاء الآخرة . وكان يغضب غضبا شديدا على من رآه منهم قاعدا في المسجد بعد صلاة المغرب بلا ركوع ولا سجود وإن كان تاليا للقرآن يقول له : أتل قائما وأنت تركع وتسجد ، وإن كان ذاكرا قال له : قم فهذا وقت الصلاة فيه أفضل من سائر الأذكار ، فلا يترك أحدا يقعد إلى وقت آذان العشاء فإذا فرغ من ركوعه أخذ في الحديث إلى وقت الصلاة ، فإذا صلّى بهم الإمام ركع بعد الصلاة ركوعا خفيفا ثم أوتر ورجع ، وكان يقوم الثلث الأخير من الليل فيركع ركوعا خفيفا هو والجماعة فيذكرون اللّه تعالى ثم يدعون ، ويستغرق في الدعاء ، ولا يزالون كذلك إلى وقت خروجهم لصلاة الصبح في مسجد الأشاعر ، وكان كثيرا ما يحث أصحابه على إحياء ما بين العشائين والثلث الأخير من الليل ويقول : هما طرفا الليل يحوزان الوسط ، ويقول : هما أوقات الصدّيقين . وكانت إقامته في بيت الشيخ أبي بكر بن علي الحوت نحوا من ثلاث سنين ، ثم سافر فيها مرة إلى عدن ومرة إلى الجبل فوصل منه بكتاب فيه مقالات لابن خمرطاش في طرق الصوفية فزاد فيه خمسا أو سبعا وكان قد نثر حكمة له صرفا وشحنها بأبيات وزاد عليها أخبارا وحكايات حتى كملت كتابا وكان ذلك في شهر رمضان ، فلما كان يوم السادس من شوال خرج إلى مسجد الفازة من ساحل البحر بوادي زبيد ومعه جماعة من أصحابه فلما