تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
من مساعلهم « 1 » وأسقي أصحابي وقد كانوا من قبل لا يقربوني أبدا ويرون ثيابي كلها نجسة ، وأما الشيوخ فسلموا لي غير الشيخ إبراهيم الفشلي فإنه آخاني وكان يقول : أخي وقسيمي في الدنيا والآخرة ومالي أخ إلا هو . قال مصنف سيرته : وألبس خلع الولاية ونصب له لواء وقرب له فرس فقيل له : هذا فرسك وهذا لوائك وهذه خلعتك يوم القيامة ، فكان يقول : فرسي أبيض ، وخلعتي خضراء ، ولوائي أبيض ، مكتوب فيه بأخضر لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه هذا لواء الحمد . قال : ثم نزل بي البلاء بعد هذا فأقمت مقدار سنين مريضا متزامنا لا يلتفت عليّ أحد قط ، وقعدت أشحذ في أسواق زبيد على إليتي ، وتحت مسجد التريبة ملقي على خدي تحت الدرجة أشتهي شربة من الماء ما ألقاها ولا أجد أحدا يسقيني إيّاها . وكان سبب مرضي إني أعطيت شيئا فطلبت ما هو أعلى منه فقيل : ما تقوى ، فقلت : بلى ، فقيل : اصبر على ما أتاك منا ، فصبّ عليّ البلاء صبا فكنت أشتهي الشهوة فلا ألقى أحدا يعطيني إياها وإن أعطيت إياها أتى لها من يأخذها مني ، وكان أصحابي قد علموا بالسبب فما قدروا يتعرضون بالدعاء ولا كنت أمرهم بشيء قط ، وأنعم اللّه عليّ بالصبر ، فكان الخضر إذا لقيني يقول : إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب . فكنت ازداد اجتهادا وعملا وصبرا ؛ حتى تفضل اللّه عليّ بالرضا مني على الصبر ثم عافاني اللّه عزّ وجل بعد ذلك ثم أمرت بصحبة المريدين « 2 » ، فكنت إذا وصلت إلى موضع يتبعني أكثر أهل ذلك الموضع حتى أعود هاربا منهم بالليل فيصبحون لا يرون لي أثرا ولا خبرا فصحبني جمع كثير قدر ألفين أو ثلاثة آلاف ونالوا خيرات كثيرة وكنت إذا وصلت
هامش
( 1 ) قال الزبيدي في تاج العروس : المسعل : هو مواضع السعال من الحلق ، مادة : سعل . ( 2 ) المريد : مصطلح يطلق على الشاب إذا استقام على أمر اللّه وتمسك بطاعته ، ثم تطور هذا اللفظ وخرج عن مدلوله وأصبح لقبا يطلق على من ينتسب إلى التصوف في بداية تصوفه . انظر : القحطاني ، الشيخ عبد القادر الجيلاني وآراؤه الاعتقادية والصوفية ، 527 .