تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
لذلك بكاء شديدا ، فلقيني الخضر « 1 » عليه السلام فقال لي : يا صياد إن اللّه تعالى يقول
يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ
« 2 » ولم يقل من قرأ ! ! فكان يقوي عزمي على العبادة ، وكنت في كل سنة أزداد قوة على العبادة . قال : ثم ورد عليّ الفناء بعد ذلك فكنت إذا أردت أكبر تكبيرة الإحرام أبقى واقفا غائبا عن نفسي الثلاث والأربع لا أفيق إلا وأنا في الأرض مطروح ، فكنت لا أقدر أؤدي فرضا ولا نفلا وكلما أردت أذكر اللّه تعالى ورد عليّ القهر فلا أقدر أذكر اللّه تعالى ولا أصحو طرفة عين ، وكنت أقيم في القهر ثلاثين يوما وإلى أربعين يوما ملقى في الخبت وقد يمطر المطر وتسعى علي الريح وينبت علي العشب حتى إذا رفعت رأسي وجدت العشب على بدني من طول الإقامة ثم ارتفع عني ذلك بعد زمان . ثم منعت من دخول المدينة فكنت كلما وصلت المدينة سمعت شخصا يقول : أرجع يا صياد ، وقد أرد ، وقد صرت في المدينة ، وقد أدخل المدينة فأصل إلى بعض الأصحاب فأرد من على باب بيته ، وقد أدخل وأقعد ساعة ثم يقال لي : أخرج الساعة فأخرج . قال : فلما فتح اللّه عليّ تبعني أكثر الصبيان الذين كانوا يرمونني بالحجارة وأحبني الفقهاء فكنت إذا جئتهم أطبقوا الكتب وقالوا : يا صياد تحدث معنا ، وكنت أشرب معهم
هامش
( 1 ) لقاء الخضر عليه السلام بأعيان الصوفية وأشخاصهم هذا من خرافاتهم ، وإلا فالصحيح من أقوال أهل العلم أن الخضر عليه السلام توفي قبل بعثة النبي صلّى اللّه عليه وسلم . لقوله تعالى :وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَالأنبياء - 34 وأما الأحاديث التي ترد في الخضر وحياته فقال عنها ابن القيم : " والأحاديث التي يذكر فيها الخضر حياته كلها كذب ، ولا يصح في حياته حديث واحد . وأما ما جاء عن المتصوفة وبعض العامة من قول بحياته وتعميره إلى الآن وحتى قيام الساعة ، فليس للقائلين بهذا من حجة سوى الأخبار الواهية والحكايات الباطلة والرؤى المنامية والهواتف الشيطانية . انظر : ابن القيم ، المنار المنيف ، 67 . ( 2 ) سورة آل عمران ، آية 74 .