تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
قال : وكنت أنام على كثيب الرمل وبين القبور فسمعت ليلة هدّة عظيمة في قبر فغاب عنى عقلي سنة كاملة ما أطلع على فيها أحد من العوام ، فلما عقلت وعرفت الأمور دخلت كهفا فأقمت أعبد اللّه فيه وأصلي من طلوع الشمس إلى غروبها ، ومن غروبها إلى طلوعها . فلما كان بعد سنة قعدت يوما على الساحل أفكر في قدرة اللّه تعالى ، إذ بالشيخ أبي يزيد البسطامي والجنيد والشبلي وآخرين نسيت أسمائهم وهم يمشون على الماء « 1 » وعليهم ثياب حسنة وروائح طيبة فلما وصلوا إليّ سلموا علي فرددت عليهم السلام ثم قعدوا معي فقال كل واحد منهم أنا فلان ونحن إخوتك فامض معنا إلى العراق فلست تصلح باليمن فقلت : لا أروح معكم . فقالوا : بلى ، فقلت : ما أريدكم قط ولا أريد العراق أبدا فبينا نحن كذا إذ أقبل الشيخ محمد بن عبدويه من طرف الجزيرة فسلم عليهم ، ثم قال : يا مشايخ : دعوه فهو حق اليمن ، فرجعوا يمشون على البحر ورجع ابن عبدويه إلى قبره وأنا أنظره « 2 » . قال : وكنت ألاقي من الفقهاء والمشايخ والعوام شيئا عظيما ؛ أما المشايخ فيمتحنوني ، وأما العوام فيرجموني بالحجارة ، وكان الفقهاء يقولون : لو كنت في مركب علم لخطفك الشيطان من المركب كيف وأنت عاميّ من العوام فلو قرأت الفقه لكان خير لك فأبكي
هامش
( 1 ) يرى الصوفية أن لا ولاية دون خوارق ، فأخذوا في نسج الخوارق وحشدها حول شيوخهم ، ومن ذلك المشي على الماء ، والطيران في الهواء ، فالمقياس عندهم في مقام الولي مقدار ما جرى له من خوارق ؛ لذا تجد أتباعهم يسارعون في وضع الخوارق للرفع من مقام شيوخهم . انظر : البناني ، موقف ابن تيمية من التصوف والصوفية ، 236 . ( 2 ) هذا القول من خرافات المتصوفة القائلين بالرجعة - عودة الموتى للحياة لغرض من الأغراض - ، وهو مما يقوم عليه الفكر الصوفي ، وإلا كيف يعقل أن يلتقي المترجم له المتوفى سنة ( 579 ه ) . برجال ماتوا في القرن الثالث ، فالبسطامي توفي سنة ( 261 ه ) ، والجنيد توفي سنة ( 297 ه ) والشبلي توفي سنة ( 334 ه ) . ورغم أن المؤلف ناقل لهذه الروايات ، إلا أنه لم يعلق عليها ، انظر : محمد أحمد نوح ، تقديس الأشخاص في الفكر الصوفي ، 2 / 14 - 37 .