تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
بما شئتما ، فعلماني كلمة واحدة وقالا لي : إذا علمت وعملت بها وجنيت ثمرتها فتعال نعطيك غيرها . ثم أمراني بالقعود في المفازات والزيارة لهما من وقت إلى وقت ، ثم راحا من وقتهما ذلك وقعدت في المسجد وتحته نهر جار فبينما أنا يوم بين صلاة الظهر والعصر إذ أقبل رجلان وعليهما ثياب بيض فقعد أحدهما عن يمين النهر والآخر عن شماله فتوضيا ثم قال أحدهما للآخر : كم فرض الوضوء عند أبي حنيفة رحمه اللّه ؟ فقال : أربعة وعند الشافعي خمسة ؛ لأنه يعد النية فرضا ففهمت . ثم أقمت أياما وكان يخرج إلىّ من البحر شيطانان كل واحد منهما قطعة جبل لكل واحد منهما أربعة قوائم وخمسة رؤوس أو أكثر وأعينهما كالجمر فيحملان عليّ فأمشي على أعقابي حتى أدخل المسجد ثم يرجعان إلى البحر فإذا رجعا رجعت إلى الساحل فيخرجان إلىّ مرة أخرى فلما كان ليلة من الليالي خرجت إلى الساحل فخرجا إلي فرجعت على أعقابي إذ أقبل شخوص بيض فلما نظرهما الشيطانان تلاشيا كأنهما ما كانا ، ثم قال لي أولئك الشخوص : اقعد ولا تخف ، قال : ثم خرجت هائما على وجهي في البرية أمشي ميلا وأصلي مائة ركعة فقعدت ثلاث ليال ، فلما كان في الليلة الرابعة أتاني شخص بخبز ولحم فقال لي : كل يا صياد . فقلت : ما أريد شيئا ، فذهب عني ، ثم جاءني في الليلة الخامسة بكعك وحلاوة ، وقال لي : كل يا صياد . فقلت : ما أريد شيئا ؛ فذهب عني ثم جاني في الليلة السادسة بسويق وبت « 1 » ، فقلت : ما أريد شيئا ، قال : ثم كان يعرض علي بعد ذلك موائد كثيرة من طعام فلا ألتفت إليها .
هامش
( 1 ) البت : كساء غليظ مهلهل ، مربع أخضر ، وقيل : هو من وبر وصوف . انظر : ابن منظور ، لسان العرب ، مادة بت . 1 / 204
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن — صفحة 289 | علي بن حسن الخزرجي