تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
مقاله عن حقيقة حاله ، شاهد روحه روح القدم ، وسمت همته فوق الهمم ، كان شجرة من الأشجار ، غرست في أرض الصفا ، وسقيت بماء الوفا فكان أغصانها الصبر ، وأوراقها الرضا ، فأثمرت بالمحبة ، فهب عليها نسيم البسط فتناثرت ثمارها فالتقطها الحراس لها ، فكانت لآكلها عصمة من الذنوب ، وتكون هيبة لعلام الغيوب . ( قال مصنف سيرته « 1 » رحمه اللّه تعالى : سألت الشيخ أبا العباس رضي اللّه عنه أن يكشف لي عن مبتدأ أمره فقال : كنت امرأ أميا من أهل زبيد إذ آتاني آت في منامي وأنا ابن نيف وعشرين سنة فقال لي : قم يا صياد فصلّ ، وكنت لا أعرف الوضوء ولا الصلاة ، فلما أصبحت جئت إلى رجل من العلماء فقلت له : يا سيدي علمني الوضوء والصلاة ! ! فصاح علي وقال : منهمك بطال وتريد أن تتعلم الوضوء والصلاة ! ! لا تعليم لك . فخرجت من عنده وأنا منكسر القلب فنظرت إلى الناس كيف يتوضون فتعلمت منهم الوضوء ودخلت المسجد فرأيت الناس كيف يصلون فتعلمت منهم الصلاة فقعدت على ذلك لمقدار سنة ، أؤدي الفرائض في أوقاتها ولا أزيد على ذلك . ثم عاد إلي الآتي في منامي فقال لي : قم يا صياد فاتبعني فرفعت رأسي فإذا أنا بشخص قائم على رأسي ، فلما رآني استيقظت سار فتبعته حتى وصل إلى مسجد سويد بزبيد « 2 » فأقعدني على البئر ثم قال لي : توضأ ، فتوضأت ، ثم دخل المسجد فتبعته وإذا في المسجد صفوف كثيرة بيض الألوان والثياب لم أعرفهم ولم أدر من هم في ذلك الوقت فتقدم شخص فصلى بهم وصليت معهم إلى طلوع الفجر فلما طلع الفجر غابوا فما رأيت منهم أحدا ولم أدر أين ذهبوا . قال رضي اللّه عنه : وكنت أخدم رجلا يخدم السلطان وأكل أجرتي منه ،
هامش
( 1 ) هو إبراهيم بن بشار بن يعقوب العدني ، من كبار تلامذة الصياد ، لم تشر المصادر إلى تاريخ وفاته . انظر : الشرجي ، طبقات الخواص ، 56 ؛ بامخرمة ، تاريخ ثغر عدن ، 34 . ( 2 ) مسجد سويد : هو المسجد المشهور بمسجد الجبرتي ، ويقع في ربع المعاصر بالقرب من الخان المجاهدي . انظر : الحضرمي ، زبيد مساجدها ومدارسها ، 87 ؛ العبّادي ، الحياة العلمية في زبيد ، 55 .
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن — صفحة 287 | علي بن حسن الخزرجي