من مسور إلى عين محرم ، وكان في عين محرم رجل من بني العرجا سلاطين تلك الناحية ، فلما صار في عين محرم وثب عليه ابن العرجاء فقتله « 1 » ، فلما بلغ خبر قتله إلى نائبه على مسور إبراهيم بن عبد الحميد استولى على مسور وأخرج من كان فيه من آل منصور بن الحسن من نساء ورجال ، واتفق ابن عبد الحميد وابن العرجاء واقتسما البلاد بينهما ، ورجع ابن عبد الحميد عن مذهب القرامطة « 2 » ، وابتنى جامعا ، وعمل منبرا ، وتابع الخطبة لبني العباس ، وجعل يتتبع القرامطة أينما سمع بهم ، حتى لم يبق منهم غير شرذمة قليلة بناحية مسور كاتمين أمرهم مقيمين ناموسهم برجل منهم يقال له : ابن رحيم « 3 » .
ولما توفي إبراهيم بن عبد الحميد خلفه ولده المنتاب بن إبراهيم فلم يزل يتتبع القرامطة حتى قل عددهم ، وكان رئيسهم ابن رحيم حازما لا يكاد يعرف أين قراره ؛ خوفا أن يغتاله المنتاب بن إبراهيم أو غيره من أهل السنة ، وهو مع ذلك يكاتب أولاد عبيد اللّه المهدي إلى القيروان « 4 » والي مصر ، فلما دنت وفاته استخلف على أهل مذهبه رجلا منهم يقال له يوسف بن الأشج « 5 » ، ثم توفي [ ابن ] « 6 » الأشج في أيام الحاكم « 7 » . وكان ابن الأشج يدعوا
هامش
( 1 ) ذكر ابن الحسين أن قتل الحسن كان سنة ( 336 ه / 947 م ) . انظر : يحيى بن الحسين ، غاية الأماني ، 220 .
( 2 ) القرامطة : فرقة من غلاة الشيعة الإسماعيلية الباطنية ، تنسب إلى حمدان بن قرمط ، ظهرت بالعراق ، ووصلت هذه الدعوة إلى اليمن على يد الحسن بن حوشب وعلي بن الفضل ، وذلك سنة ( 268 ه / 881 م ) وهذا المصطلح - القرامطة - مرادف لمصطلح السهلة والإسماعيلية باليمن . انظر : ابن سمرة ، فقهاء اليمن ، 75 ؛ الحمادي ، كشف أسرار الباطنية ، 96 - 111 .
( 3 ) هو هارون بن محمد بن رحيم ، وكان يكاتب الفاطميين في القيروان ومصر . انظر : الهمداني ، الصليحيون ، 56
( 4 ) القيروان : بلد بالمغرب عند إفريقية ( تونس ) ، اختطها عقبة بن نافع الفهري سنة ( 50 ه / 670 م ) ، واتخذها قاعدة لبلاد المغرب . انظر : البكري ، معجم ما استعجم ، 2 / 1105 ؛ ياقوت ، معجم البلدان ، 4 / 420 .
( 5 ) هو يوسف بن أحمد بن الأشج ، من أهل شبام حمير . انظر : الجندي ، السلوك ، 1 / 248 ، الهمداني ، الصليحيون ، 57 .
( 6 ) سقط في الأصل ، والمثبت من ب وم .
( 7 ) هو الخليفة الفاطمي أبو علي المنصور الملقب الحاكم بأمر اللّه بن العزيز بن المعز بن المنصور بن القائم بن المهدي صاحب مصر ، ولاه أبوه العهد سنة ( 383 ه / 993 م ) ، وولي الخلافة سنة ( 386 ه / 996 م ) واستمر إلى أن قتل سنة ( 411 ه / 1020 م ) . انظر : ابن خلكان ، وفيات الأعيان ، 5 / 292 .