- كما سيأتي ذكر ذلك إن شاء اللّه تعالى - أقام في جهة لاعة « 1 » إلى أن توفي في سنة اثنتين وثلاث مائة ، وكان قد أوصى إلى ولده اسمه الحسن بن منصور وإلى رجل آخر من أصحابه يقال له : عبد اللّه بن العباس الشاوري « 2 » ، وكان الشاوري المذكور خصيصا بمنصور بن الحسن ، وكان منصور قد أرسل بهدية إلى المهدي صحبته فعرفه المهدي معرفة تامة ، فلما توفي منصور كتب الشاوري إلى عبيد اللّه المهدي يخبره بوفاة منصور وأن أمر الدعوة مرجيى يرد أمر المهدي ، وأعلم المهدي أنه يقوم بأمر الدعوة قياما مرضيا دون أولاد منصور ، وبعث بالكتاب مع بعض أولاد منصور « 3 » .
وكان قد عرف الشاوري فأجابه إلى ما سأل ورجع ولد منصور خائبا ولكنه مضمر للشر « 4 » ، فلما سلم الكتاب إلى الشاوري ، أكرمه الشاوري وأكرم بني منصور جميعا وصاروا يدخلون عليه ولا يحتجب عن واحد منهم أبدا . ثم إن ابن منصور الذي تقدم بالكتاب إلى المهدي دخل على الشاوري يوما وقت غفلة ولم يكن عنده أحد فقتله واستولى على البلاد ، وجمع القبائل والرعايا من أنحاء بلده وأشهدهم على نفسه أنه قد خرج عن مذهب أبيه واعتقد مذهب أهل السنة ، فأحبه الناس ، ودانوا له ، فدخل أخوه جعفر عليه ونهاه عن فعله وقبحه عليه ، فلم يلتفت إليه وحمل أهل البلد جميعا على مذهب السنة وقتل من كان مستمسكا بالمذهب الأول وشردهم حتى لم يبق حوله إلا جماعة قليلة لا يعرفون . ثم إن الحسن بن منصور استخلف إبراهيم بن عبد الحميد - المذكور - على مسور ، وخرج
هامش
( 1 ) لاعة : بلد من أعمال حجّة ، وإليها تنسب عدن لاعة ، وتقع جنوب حجة . انظر : المقحفي ، معجم البلدان ، 2 / 1363 ؛ الأكوع ، البلدان اليمانية ، 244 .
( 2 ) ستأتي ترجمته .
( 3 ) زاد في م : فسار بالكتاب حتى بلغ المدينة ، وسلم الكتاب إلى المهدي ، فلما قرأه وعلم بوفاة منصور ، خشي عجز أولاد منصور عن القيام التام .
( 4 ) هذا خلاف ما جاء عند الحمادي حيث ذكر أن الشاوري بعث كتابا للمهدي يسأله الولاية ، وأن ابن المنصور الحسن خرج بمفرده بعد ذلك يطلب الأمر لنفسه ، فأمره المهدي بطاعة الشاوري . انظر : كشف أسرار الباطنية ، 116 ، 117 ، الجندي ، السلوك ، 1 / 246 ، حاشية 4 .