تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧

« [ 18 ] » أبو إسحاق إبراهيم بن صالح بن علي بن أحمد العثري

( قال الجندي : كان بنو صالح بن علي يلقبون بالقضاة ، وكان أصل بلدهم جدة « 1 » التي هي ساحل مكة حرسها اللّه تعالى ، فحصل بينهم وبين صاحب مكة وحشة شديدة وأراد عسفهم وظلمهم فنفروا إلى بلاد فارس ، وأقاموا بها مدة فلم تطب لهم ، فعادوا اليمن وسكنوا جزيرة عثر « 2 » - وهي : جزيرة في البحر سميت باسم مدينة تقابلها في البر في رأس المخلاف السليماني « 3 » كان يقال لها عثر - « 4 » ، ولما رجعوا إلى جزيرة عثر - كما ذكرنا - خرج منهم رجلان هما : صالح بن علي بن أحمد ، وعم له يقال له : سليمان « 5 » ، فسكن صالح بن علي في المهجم ، وسكن عمه قرية في سهام تعرف بمحل الدارية ، وكان وصول صالح بن علي المهجم وهي يومئذ خالية من الفقهاء فجعل قاضيا بها ، وكان فقيها محققا ، ينقل الوجيز للغزالي « 6 » عن ظهر الغيب ، ولم يزل على أحسن حال إلى أن توفي . ولم أقف على تاريخ وفاته .
هامش
( [ 18 ] ) الجندي ، السلوك ، 2 / 327 ؛ الملك الأفضل ، العطايا السنية ، 2 / 137 ؛ الأهدل ، تحفة الزمن ، 2 / 96 . ( 1 ) جدة : بضم الجيم المعجمة وتشديد الدال وسكون الهاء ، ومعناها الفرضة أي الميناء ، وهي مدينة ساحلية على الشاطئ الشرقي للبحر الأحمر ، وتبعد عن مكة بنحو 70 كم ، وتعرف بساحل مكة . انظر : ياقوت ، معجم البلدان ، 2 / 114 . ( 2 ) مدينة عثّر : عثّر بفتح العين والتاء المشددة وآخرها راء مهملة ، مدينة مندثرة وهي تقع شمالي مدينة جازان بنحو 35 كم تقريبا ، وتقابلها في البحر جزيرة غير بعيدة عنها تسمت باسمها وهي غير مسكونة في عصرنا الحاضر . انظر : محمد بن أحمد العقيلي ، المعجم الجغرافي للبلاد العربية السعودية مقاطعة جازان ، 285 - 288 . ( 3 ) المخلاف السليماني : هو ما يعرف اليوم بمحافظة جازان ، وعرف قديما بالمخلاف السليماني نسبة إلى الأمير سليمان ابن طرف الحكمي الذي وحّد مخلاف حكم ومخلاف عثر تحت إمارته ، وذلك في النصف الثاني من القرن الرابع الهجري ، ليشمل المناطق الممتدة من الشرجة في ساحل الموسّم جنوبا إلى بلاد حلي بن يعقوب شمالا التابع حاليا للقنفذة . انظر : العقيلي ، مقاطعة جازان ، 18 ، 19 . ( 4 ) زاد في م : قد خربت من زمن طويل ، وإليها تنسب الدنانير العثرية ، ولأجل سكونهم [ هكذا ] في بلاد فارس كما ذكرنا يقال إنهم فرس ، واللّه أعلم . ( 5 ) الجندي ، السلوك ، 2 / 327 . ( 6 ) كتاب الوجيز في فقه الشافعية للإمام أبي حامد محمد بن محمد الغزالي ، وعليه عدة شروحات .