ومن سماته أيضا تجنب الزخرفة اللفظية ، والبعد عن السجع المتكلف « 1 » ، فجاءت عباراته في الغالب محكمة الرصف ، واضحة المعنى ، وهذا لا ينفي استخدامه للسجع في بعض الجمل ، ولكنه قليل ، ومن ذلك نعته للفقيه إسماعيل بن المقرئ حيث يقول : " وكان صاحب فقه وتحقيق ، وبحث وتدقيق ، ومشاركة في كثير من العلوم ، واشتغال بالنثر والمنظوم ، فإن نظم أعجب واعجز ، وإن نثر أجاد وأوجز . . . " « 2 »
ومن سمات أسلوبه البعد عن العامية ، والكتابة بأسلوب يغلب على ألفاظه الفصاحة والوضوح ، ومع ذلك لم يخل الكتاب من ألفاظ من فصيح العوام الشائعة الاستخدام في اللهجة المحلية « 3 » ، سواء منها المحلي الاستخدام كأسماء بعض الأطعمة والملبوسات وما نحوها « 4 » ، أو ذكر بعض المصطلحات الواردة والدخيلة على العربية مثل : أتابك ، طبلخانة ، شد الخاص ، خازن دار « 5 » ، وما إلى ذلك .
وتجدر الإشارة إلى أن اشتغال الخزرجي بالأدب نثرا ونظما ، ونزعته الشعرية برزت بشكل جلي في عنايته بذكر المقطوعات الشعرية « 6 » ، والقصائد المطولة « 7 » . ولم يقف الأمر عند هذا الحد ؛ بل تعداه إلى التحقيق والنقد ، والتقطيع العروضي ، وبيان الصور الشعرية والبلاغية في عدد من القصائد « 8 » . وهو لا يخفي إعجابه بعدد من القصائد التي أوردها ففي ترجمة الأديب الحسن بن محمد الصغّاني ، أورد له قصيدة مطولة بلغت ستة وخمسين بيتا ، ويعلل نقله لها لقوله : " وإنما أوردت هذه القصيدة بأسرها لما تضمنت من المعاني العجيبة ، والألفاظ
هامش
( 1 ) عسيري ، الخزرجي وآثاره ، 362 .
( 2 ) انظر ترجمة رقم ، 228 ، وكذا رقم ، 222 ، 230 .
( 3 ) ومنه على سبيل المثال : ألفاظ ، صرورة ، الشخت ، العيبة . انظر ترجمة رقم ، 150 ، 206 ، 320 .
( 4 ) ومن ذلك لفظ : العطب ، الرباط ، الأفاوية ، الزنار . انظر ترجمة رقم ، 230 ، 328 ، 326 ، 115 .
( 5 ) انظر ترجمة رقم ، 49 ، 55 ، 141 ، 236 .
( 6 ) انظر ترجمة رقم ، 1 ، 73 ، 88 ، 90 ، 104 ، 300 .
( 7 ) انظر ترجمة رقم ، 67 ، 74 ، 78 ، 102 ، 198 ، 228 ، 308 ، 328 .
( 8 ) انظر مثال ذلك ، ترجمة رقم ، 228 ، 308 ، 328 .