وخلال القرن التاسع الهجري ، شهدت لغة التأليف التاريخي في عدد من أقاليم العالم الإسلامي - في بعض المؤلفات تحديدا - نوعا من الضعف وطغت العامية على لغة التأليف الفصحى « 1 » .
أما بالنسبة لأسلوب التأليف واللغة التي كتب بها الخزرجي كتابه " الطراز " من حيث المفردات ، والتراكيب اللغوية ، وبناؤها ، وسلاستها وترابطها ، فمن المعلوم أن المؤلف قد عاش ردحا من الزمن في القرن الثامن ، وأدرك ما ينيف على العقد في القرن التاسع ، وبالعودة إلى ما ذهب إليه البعض من طغيان العامية على لغة التأليف التاريخي عند بعض مؤرخي القرن التاسع ، فيبدو أن هذا القول لا يطلق على أعنته إذ تحكمه معايير يأتي في مقدمتها المحصلة العلمية والثقافية للمؤلف ، وبالنظر في سيرة الخزرجي نجد أنه نهل من معين العلوم الشرعية ، وعلوم اللغة والأدب ، وحصل من المطالعات في السير والتاريخ ما هيأ له الخوض في غمار التأليف في هذا العلم ، كما كان لهذه الحصيلة اللغوية ، والدراية بالسير والتاريخ أثرها في الأسلوب الذي كتب به الخزرجي الطراز وغيره من مؤلفاته ، فتميز أسلوبه بأنه " الأسلوب السهل الممتنع ، البعيد عن التكلف ، المتسم بالسلاسة والوضوح ، والخالي من التراكيب اللغوية والاصطلاحية المعقدة " « 2 » ، وكان للحس اللغوي والأدبي عند المؤلف - وهو الناظم الناثر « 3 » - أثره في اللغة الفصحى ، وقوة الربط والحبكة في بناء الجمل والعبارات التاريخية بأسلوب أدبي رفيع .
ومن سمات أسلوبه التأليفي : استخدام الأساليب القرآنية في التعليق على بعض الأحداث ، ومن ذلك وصفه لبعض أهل الجور بقوله : " وكان قد عاث في البلاد ، وأكثر فيها الفساد " « 4 » ، ووصفه له أيضا بقوله : " وهو مقيم في بيت حسين يأخذ كل سفينة غصبا " « 5 »
هامش
( 1 ) د . محمد كمال الدين عزّ الدين علي ، أربعة مؤرخين وأربعة مؤلفات ، 112 .
( 2 ) عسيري ، الخزرجي وآثاره ، 361 .
( 3 ) البريهي ، صلحاء اليمن ، 291 .
( 4 ) انظر ترجمة رقم ، 146 .
( 5 ) انظر ترجمة رقم ، 146 .