سمرة ، والجندي « 1 » ، ولعل هذا المزج بين الوصف الجغرافي والكتابة التاريخية له أثره في ندرة المؤلفات البلدانية الجغرافية خلال العصر الرسولي باليمن « 2 » .
وتبقى الإشارة إلى أن عناية المؤلف بالضبط والإعجام لم تقتصر على أسماء الأعلام والبلدان والقبائل ، بل شملت رسم بعض الأرقام ذات الدلالة التاريخية ؛ وذلك خشية التحريف ، ومن ذلك التشابه في رسم الرقم سبعة ، وتسعة فعادة ما ينبه الخزرجي إلى ذلك بقوله : " من سنة تسع وسبعين - بتأخير السين الأول وتقديمها في الثاني - وست مائة . . . . " « 3 » ومنه أيضا قوله :
" وكان وفاته لبضع وتسعين - بتأخير السين - وست مائة . . . " « 4 » وكذا قوله في موضع آخر :
" من سنة سبع وتسعين - بتقديم السين في الأول وتأخيرها في الثانية - وسبع مائة " « 5 » .
الأسلوب ولغة التأليف :
شهد القرن الثامن الهجري في اليمن ظهور عدد من المؤلفات التاريخية ، في التاريخ العام والمحلي والتراجم « 6 » ، ووصفت غالبية هذه المؤلفات أنها دونت بأسلوب اتسم بالسلاسة والوضوح ، والعرض المبسط للمادة العلمية ، وأن اللغة الفصحى هي الطابع العام الذي نهجه المؤرخون اليمنيون في مؤلفاتهم مع التفاوت فيما بينهم في كل ذلك « 7 » .
هامش
( 1 ) إذ قام البعض بجمع هذه البلدان ، وترتيبها أبجديا ، وصنع منها معجما بلدانيا ، انظر : ابن سمرة ، فقهاء اليمن ، 306 - 307 .
( 2 ) العبّادي ، الحياة العلمية في زبيد ، 375 .
( 3 ) انظر ترجمة رقم ، 56 .
( 4 ) انظر ترجمة رقم ، 70 .
( 5 ) انظر ترجمة رقم ، 92 .
( 6 ) ومن ذلك : كتاب كنز الأخيار في معرفة السير والأخبار للحمزي ، وكتاب بهجة الزمن لابن عبد المجيد ، وكتاب تاريخ وصاب للحبيشي ، والسلوك للجندي .
( 7 ) الجندي ، السلوك ، ( مقدمة المحقق ) ، 1 / 26 ؛ عبد الرحمن بن عبد اللّه الأحمري ، تدوين التاريخ المحلي لليمن خلال القرن الثامن الهجري ، رسالة ماجستير ، جامعة الإمام محمد بن سعود ، الرياض ، ( 1421 ه / 2000 م ) ، 167 .