تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
لأحد الوزراء بقوله : " كان وزيرا لبيبا ، عاقلا ، أديبا ، حسن السياسة . . . " ثم زاد على ذلك وفي وسط الترجمة عاد وقال : " فسار سيرة روية ، وكان سعيد المباشرة ، حسن السيرة ، عاقلا ، حليما ، جوادا ، كريما ، دمث الأخلاق ، . . . " « 1 » ومن ذلك أيضا قوله في ترجمة أحد الأدباء : " كان كاتبا ، لبيبا ، شاعرا ، أديبا ، حسن الشعر ، فصيحا ، بليغا ، خصيصا بالملوك ، حسن المحادثة ، وكان خليعا ماجنا ، عفيفا متنزها عما يقول . . . " « 2 » . - نقله لبعض الروايات والأخبار ، ورؤيا المنامات الغريبة ، التي يرفضها العقل والمنطق السليم ، ولا تستقيم مع المنهج الشرعي القويم ، وهو وإن كان قد أسند هذه المرويات إلى مظانها ورواتها - لتبرئة ساحته - إلا أنه لم يخضعها لمعايير النقد والتحقيق ، أو التعليق . بل نقلها بنصها وعلاتها ، ومن ذلك ما جاء في الكتاب من تراجم لبعض رجالات التصوف وما نسج حولهم من خيالات ومبالغات ، ونسبة هذه الأحوال والأفعال المختلفة من قبلهم إلى الكرامات ؛ بقصد إضفاء هالة من المنزلة والمكانة لهم ، لتمهد لطاعتهم والانقياد لهم ، ولتكثير الأتباع والمريدين ، وهي مقالات وأخبار أقرب ما تكون إلى الأسطورة والخرافة منها إلى الحقيقة والكرامة . ولقد نقل الخزرجي بعض هذه الأخبار في كتابه من مظان سير هؤلاء الرجال دونما تحقيق أو نقد ، وهذا فيه إشارة إلى مدى الارتكان والتسليم بكل ما نسجه المتصوفة وحشو به المصنفات حول مريديهم ، ويبرز في الوقت نفسه تغلغل هذا الفكر وذيوعه في أرجاء العالم الإسلامي خلال عصر المؤلف . ويبدو أن سكوت المؤلف عن التعليق على هذه المرويات والأخبار يعطي انطباع إيمان وتصديق واقتناع بمثل هذه الحكايات وبالفكر الصوفي الذي كان سائدا آنذاك . وتصديقه بها . وإنما لعله من باب المداراة لما لهذه الفئة من مكانة ونفوذ لدى العامة ، ولدى سلاطين الدولة « 3 » ، وإن كان هذا لا يعفي المؤرخ أن يصرح ويجهر
هامش
( 1 ) انظر ترجمة رقم ، 139 . ( 2 ) انظر ترجمة رقم ، 167 . ( 3 ) الحبشي ، الصوفية والفقهاء ، 48 ، 49 ؛ عسيري ، الخزرجي وآثاره ، 409 .
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن — صفحة 116 | علي بن حسن الخزرجي