ومن أساليبه في نقد الروايات : تحقيق بعض المسائل التاريخية ، وعرض الأخبار والآراء فيها ومناقشتها ، نقاشا منطقيا ، مدعما بالأدلة والقرائن التاريخية ، ومن ذلك : تحقيق تاريخ وفاة الفقيه جعفر المناخي « 1 » ، وكذا وفاة الأمير الحسين بن سلامة « 2 » .
ومن أساليبه أيضا الرد على أوهام بعض مصادره ، فقد نقل عن الجندي خبرا ثم عقب بقوله : " وهذا وهم من الراوي رحمه اللّه . . . " « 3 » ثم يورد الخبر الصحيح ، ويسوق الأدلة على وجه الصحة فيه « 4 » . وقد يتشدد في صيغة التنبيه ، فلقد نبّه على خبر نقله عن اليافعي ، فقال : " وهذه غفلة من اليافعي رحمه اللّه . . . " « 5 » ثم يلحق كلامه بالصواب من الخبر في اعتقاده مدعما بالأدلة والشواهد « 6 » . وهذا كان عمله في أغلب التراجم ، وتحقيق ما يتعلق فيها بالأنساب وتواريخ الولادة والوفاة « 7 » . وتبقى الإشارة إلى أن هذا المنهج النقدي لم يطبقه المؤلف في جميع ما عرض من مادة علمية ، وخاصة الأخبار التي تتعلق برجالات التصوف ، وما جاء فيها من أمور لا تتفق والمنطق العقلي السليم ، فضلا عن الجانب الشرعي .
3 - الربط والاستطراد :
حاول المؤلف في عرضه لمادة التراجم في كتابة الطراز ، الربط بين أبواب الكتاب الثلاثين والإحالات فيما بينها ، وذلك من باب التيسير على الباحث لمتابعة أجزاء المادة التاريخية ؛ ولصبغ منهجيته بقوة السبك ، ولتكتمل الصورة الخبرية للحادثة وشبيهاتها أو بقية عناصرها . فكثيرا ما يستخدم المؤلف عبارة : الآتي ذكره إن شاء اللّه تعالى « 8 » . عند ذكره لاسم أحد الأعلام في متن ترجمة آخر . أو يربط بعبارة أكثر دقة
هامش
( 1 ) انظر ترجمة رقم 268 .
( 2 ) انظر ترجمة رقم 320 .
( 3 ، 4 ) انظر ترجمة رقم 308 .
( 5 ، 6 ) انظر ترجمة رقم 268 .
( 7 ) انظر ترجمة رقم 24 .
( 8 ) انظر على سبيل المثال ترجمة رقم : 2 ، 9 ، 21 ، 24 ، 40 .