ابنه أمير المؤمنين المتوكل على اللّه فارس رحمه اللّه « * »
[ كنيته : ]
يكنى أبا عنان . ورأيته ، وكنت في حضرته بفاس تحت إيالته ، وسيب إنعامه مدة حياته . وأعطى عني صداق ابنة عمي حين تزوجتها ، محبة منه إلي - رحمه اللّه تعالى - .
وكان كمثل أبيه سمتا وهديا ، و ( ؟ ) ضخامة الملك واتساع البلاد . ملك من السوس إلى إطرابلس وبلاد إفريقية مدة . وحين ارتحل إلى أرض إفريقية من فاس ليملكها في عام ثمانية وخمسين وسبع مائة سرت معه ، فأتاحني من العطايا ما قرت به عيني ، ولم أزل معه تحت بره ، حتى فرق الدهر بيننا بموته ، رحمه اللّه .
حاله - رحمه اللّه - :
هو الملك العالم بالمفروض والمندوب . الهمام الذي لم يزل لأذيال الشهامة سحوب . من أشرقت ببهائه ، وظهر بظهور روائه ، غياهب الظلم . ونجم بتدقيق ذكائه ، وتحقيق آلائه ، مأثور العلم والكرم . فلا جهة من جهات البر إلا عم علمه لديها ، ولا ناحية من نواحي الفقر إلا غطى كرمه عليها . وكانت الملوك تبجله ، ومقصده تعجله ولا تؤجله ؛ لما كان أسدهم الهصور ، وفارسهم المنصور .
هامش
( * ) أبو عنان المريني ( 729 - 759 ) فارس بن أبي الحسن علي - صاحب الترجمة السابقة - ولاه أبوه مدينة تلمسان ، ثم بويع بالملك سنة 749 في حياة أبيه لما جاء الخبر بوفاته ، واستتب له الامر سنة 752 بعد وفاة والده ومن أعماله إعادة إخضاعه لبني زيان ملوك تلمسان ، وللحفصيين أصحاب قسنطينة وتونس . وقد توفي مخنوقا على يد وزيره الحسن ابن عمر الفودودي .
اشتهر أبو عنان بحب العلوم والآداب ، وإثابة أهل العلم ، ومناظرتهم . وكانت له عناية بجمع الكتب وبناء المدارس .
( راجع في حياته روضة النسرين : 27 ، جذوة الاقتباس : 314 ، والاستقصاء 3 : 181 ورقم الحلل : 112 ، واللمحة البدرية : 93 ، 104 - 106 ، والعبر لابن خلدون 7 : 151 ) .