ومن قوله في الحكمة :
وإذا تعرّض للرّئاسة خامل * جرت الأمور على الطّريق الأعوج !
[ 18 / أ ] وكنت يوما جالسا معه بمقعد ملكه من المدينة البيضاء من فاس [ فدخل ] « 1 » عليه رجل من المنخرطين في سلك المتصلحين ، فلما نظر إلى المتصلح قال بديهة :
تراهم في ظواهرهم كراما * ويخفون المكيدة والخداعا !
وأخبرني الفقيه الإمام المفتي المدرس قاضي الجماعة بفاس ، وقاضي الحضرة المرينية المدينة البيضاء أبو عبد اللّه محمد القرشي المعروف بالمقري « 2 » ، بفتح الميم ، كنت يوما عند أمير المؤمنين المتوكل على اللّه أبي عنان ، فقال لي يا أبا عبد اللّه ، كنت يوما بقصري ، وكان في يدي تفاحة ، فحضرت عليّ جارية من جواري ، كنت أحبها حبا مبرحا فأرميتها « 3 » بالتفاحة ، وقلت على البديهة :
خذها إليك هدّية * من كفّ ملك مالك
يبدي العطايا دائبا * ويبيد شمل الفاتك « 4 »
هامش
( 1 ) غير واضحة في الأصلين .
( 2 ) أبو عبد اللّه محمد بن محمد المقري التلمساني ، تولى قضاء فاس أيام السلطان أبي عنان - وهو الجد الأعلى للمقري صاحب نفح الطيب - له ترجمة في ( المرقبة العليا 169 ، والتعريف بابن خلدون 59 ، والإحاطة 2 : 136 ونفح الطيب 1 : 556 )
( 3 ) كذا فيهما .
( 4 ) قال في روضة النسرين : ومن شعره الحلو :رمى تصوب حبي * حبي تصوب رميي
نهى تقاصد خلي * خلي تقاصد نهيي