فأضرب بصفقة كفي صفقة [ 8 / أ ] كفه ، فأقيم بين يديه حكم اللّه تبارك وتعالى ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : حسبك حسبك ، فإن قس بن ساعدة كان أمّة يبعثه اللّه يوم القيامة وحده .
ومن فضل الشعر « 1 » : لما انتهى شعر أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم شق ذلك عليه ، فدعا عبد اللّه بن رواحة فاستنشده فأنشده ، فقال : أنت شاعر كريم . ثم دعا كعب بن مالك فاستنشده فأنشده فقال :
أنت تحسن صفة الحرب . ثم دعا بحسان بن ثابت فقال : أجب عني ، فأخرج لسانه فضرب به أرنبته ثم قال : والذي بعثك بالحق ما أحب أن لي مقولا من معدّ « 2 » ، ولو أن لسانا فرى الشعر لفراه « 3 » . ثم سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن يمس من أبي سفيان . فقال : وكيف وبيني وبينه الرحم التي قد علمت ؟ فقال :
أسلك منه كما تسل الشعرة من العجين . فقال : اذهب إلى أبي بكر الصديق ، كرم اللّه وجهه ، [ فذهب إليه ] فذكر له معايبه ، فقال حسان « 4 » :
وإن سنام المجد من آل هاشم * بنو بنت مخزوم ووالدك العبد
ومن ولدت أبناء زهرة منهم * كرام ، ولم يقرب عجائزك المجد
ولست كعباس ولا كابن أمّه * ولكن لئيم لا تقوم له زند « 5 »
وإنّ امرءا كانت سميّة أمه * وسمراء مغموز إذا بلغ الجهد
وأنت زنيم نيط في آل هاشم * كما نيط خلف الراكب القدح الفرد
هامش
( 1 ) انظر الخبر في الأغاني ط دار الثقافة . 4 : 141 وديوان حسان - البرقوقي ، المقدمة .
( 2 ) كذا في الأصلين . وفي الأغاني - بروايات الخبر المتعددة - ( واللّه ما يسرني به مقول بين بصرى وصنعاء ) .
( 3 ) في الأغاني . لو شئت لفريت به المزاد . والمزاد ج مزادة وهي التي يحمل فيها الماء .
( 4 ) الأبيات في ديوانه : 109 ، والأغاني 4 : 146 .
( 5 ) في الديوان : ولكن هجين ليس يورى له زند .