تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام المغرب والأندلس — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : من يزيدنا في إيمان قس بن ساعدة ؟ فوثب إليه رجل من القوم فقال : يا رسول اللّه ، بينا نحن في ملاعبنا إذا أشرف علينا من شرفة الجبل متجلل بشملة مرتد بأخرى وبيده هراوة ، وهو واقف على عين ماء وهو يقول : ألا وإله السماء « لا يشرب القوي قبل الضعيف . وليشرب الضعيف قبل القوي » . فوالذي بعثك بالحق نبيا يا رسول اللّه لقد رأيت القوي من الوحش يتأخر حتى يشرب الضعيف . فلما تنحى ما حوله هبطت إليه من ثنية الجبل فرأيته واقفا بين قبرين يصلي . فقلت : أنعم صباحا ما هذه الصلاة التي لا تعرفها العرب ؟ قال : صليتها لإله السماء . قلت : وهل للسماء من إله « 1 » سوى اللات والعزى ؟ فانتفض وانتقع لونه ثم قال : إليك عني يا أخا إياد . إن للسماء إلها عظيم الشان هو الذي خلقها فسواها . وبالكواكب والقمر المنير والشمس أشرقها . أظلم ليلها وأضاء نهارها ، يسلك بعضها في بعض . ليس له كفوية ولا إنسية ولا كيموسية . فقلت ما أصبت موضعا تعبد إله « 2 » السماء إلا في هذا المكان ؟ فقال : إني لم أصب في زمني غير صاحبي هذين القبرين ، وإني لمنتظر ما أصابهما وسيعمكم حق من هذا الوجه ، وأشار نحو مكة . فقلت له : وما هذا الحق ؟ قال : رجل أبلج أحور من ولد لؤي بن غالب ، يعني محمدا صلّى اللّه عليه وسلم ، يدعوكم إلى كلمة الإخلاص وعيش الأبد ونعيم لا ينفد ، فإن دعاكم فأجيبوه ، وإن استصرخكم فانصروه ، وقد وصف لي علامات شتى وخلائق حسانا . قال إنه لا يأخذ على دعواه أجرا . قلت فما لك لا تسير إليه ؟ قال إني لا أعيش إلى مبعثه . ولو علمت أني ممن يعيش إلى مبعثه لكنت أول من يسعى إليه .
هامش
( 1 ) في م : اللّه . والصواب من ط . ( 2 ) فيهما : اللّه . والصواب ما أثبت . راجع الحاشية السابقة .