قالوا : كلنا نعرفه يا رسول اللّه فما ذا فعل ؟ قال : لست أنساه بسوق عكاظ على جمل أحمر وهو يقول : يا أيها الناس اجتمعوا ، فإذا اجتمعتم فاسمعوا وعوا ، وإذا وعيتم فقولوا ، فإذا قلتم فاصدقوا . إنه من عاش مات . ومن مات فات .
وكل ما هو آت آت . إن في السماء لخبرا . وإن في الأرض لعبرا ، بحار « 1 » لا تغور ، ونجوم لا تمور . وسقف مرفوع . ونهار موضوع . ومطر ونبات .
وذاهب وآت . وأحياء وأموات . وعظام ورفات . وليل ونهار . وضياء وظلام . ومسيء ومحسن . وغني وفقير . يا أرباب الغفلة ! ليصلح كل واحد منكم عمله . تعالوا نعبد إلها واحدا ليس بمولود ولا بوالد . أعاد وأباد ، وغدا إليه المعاد . أقسم قس باللّه ، وما أثم ، لئن كان في الأرض رضى ليكونن سخطا .
إن للّه دينا هو أرضى من دينكم الذي أنتم عليه .
يا أهل إياد ! مالي أرى الناس يذهبون فلا يرجعون ؟ أرضوا بالمقام فأقاموا ، أم تركوا فناموا ؟
فقال رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم : وسمعته يتمثل بأبيات الشعر ولساني لا ينطلق بها فقام إليه رجل منهم فقال : يا رسول اللّه أنا سمعتها منه ، فهل عليّ فيه من إثم إن أنا قلته ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : قل ؛ فإن الشعر كلام ، حسنه حسن ، وقبيحة قبيح ، فقال : سمعته يقول :
في الذاهبين الأولين * من القرون لنا بصائر
لما رأيت مواردا * للقوم ليس لها مصادر
ورأيت قومي نحوها * يمضي الأكابر والأصاغر
لا يرجع الماضي ولا * يبقى من الباقين غابر
[ 7 / ب ] أيقنت أنّي لا مح * الة حيث صار القوم صائر
هامش
( 1 ) في النسختين : بحارا .