تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الشافعية — صفحة 799

مساهمون:

ص٧٩٩

883 ) عبد العزيز « 21 » بن عبد السّلام ابن أبي القاسم بن الحسن

الشّيخ الإمام العلّامة وحيد عصره عزّ الدّين أبو محمّد السّلمي الدّمشقي ثمّ المصري ، شيخ الشّافعيّة . ولد سنة سبع أو ثمان وسبعين وخمسمائة . وتفقّه على الفخر ابن عساكر ، وبرع في المذهب ، وفاق فيه الأقران والأضراب ، وجمع من فنون العلم العجب العجاب من التّفسير والحديث والفقه والعربيّة والأصول واختلاف المذاهب والعلماء وأقوال النّاس ومآخذهم ، حتّى قيل : إنّه بلغ مرتبة الاجتهاد ، ورحل إليه الطّلبة من سائر البلاد ، وصنّف المصنّفات المفيدة ، واختار وأفتى بالأقوال السّديدة ، وقد سمع الحديث من ابن طبرزد ، والقاسم ابن عساكر ، وحنبل ، وأبي القاسم ابن الحرستاني ، وغيرهم . وعنه الشّيخ شرف الدّين الدّمياطي وخرّج له أربعين حديثا عوالي ، والقاضي تقيّ الدّين ابن دقيق العيد ، وخلق . رحل إلى بغداد سنة سبع وسبعين وخمسمائة ، فأقام بها أشهرا ، وكان أمّارا بالمعروف نهّاء عن المنكر ، وقد ولي الخطابة بدمشق بعد الدّولعي فأزال أشياء كثيرة من بدع الخطباء ولم يلبس سوادا ولا سجع خطبة بل كان يقولها مسترسلا ، واجتنب الثّناء على الملوك بل كان يدعو لهم ، وأبطل صلاة الرّغائب والنّصف « 22 » ، فوقع بينه وبين شيخ دار الحديث الإمام أبي عمرو ابن الصّلاح بسبب ذلك ، وبرز الشّيخ عزّ الدّين في إصابة الحقّ ، ولم يكن يؤذّن بين يديه يوم الجمعة إلّا مؤذّن واحد ، وكان المؤذّنون يقولون بعد المكتوبة الآية في الأمر بالصّلاة على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فأرشدهم أن يقولوا لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، الحديث في صحيح مسلم عن عبد اللّه بن الزّبير ، ولحديث المغيرة في الصّحيح . ولمّا سلّم الملك الصّالح إسماعيل ابن العادل قلعة الشّقيف وصفد للفرنج ساء ذلك المسلمين ، فنال منه الشّيخ عزّ الدّين على المنبر ولم يدع له ، فغضب الملك من ذلك وعزله وسجنه ثمّ أطلقه فبارح إلى الدّيار المصريّة هو والشّيخ
هامش
( 21 ) السّبكي 8 / 209 ، والإسنوي 2 / 197 ، وذيل الرّوضتين 216 ، وفوات الوفيات 2 / 350 ، والبداية 13 / 235 . ( 22 ) يعني النّصف من شعبان .