وقال الشّيخ شهاب الدّين أبو شامة « 11 » : وفي ذي القعدة سنة إحدى وأربعين وستّمائة ، قبض على أعوان الرّفيع الجيلي الظّلمة الأرجاس وكبيرهم الموفّق حسين الواسطي ابن الروّاس سجنوا ثمّ عذّبوا بالضّرب والعصر والمصادرة ، ولم يزل ابن الروّاس في العذاب والحبس إلى أن فقد في جمادى الأوّل سنة اثنتين وأربعين وستّمائة . قال : وفي ثاني عشر ذي الحجّة أخرج الرّفيع من داره وحبس بالمقدميّة « 12 » . قال : ثمّ أخرج ليلا وذهب به فسجن بمغارة أفقه من نواحي البقاع ثمّ انقطع خبره وذكروا أنّه توفّي ، ومنهم من يقول : ألقي من شاهق ، وقيل : خنق ، وولي بعده القاضي محيي الدّين ابن الزّكي .
قلت : وأعطوا ابن الزّكي مع القضاء مدارس الرّفيع ، تدريس العذراويّة ، وأعطوا الشّاميّة البرّانيّة لتقيّ الدّين ابن رزين ، والعادليّة الكبيرة لكمال الدّين التّفليسي صهر ابن الخويي ، والأمينيّة لابن عبد الكافي .
قلت : ومن فوائد الرّفيع ، أنّ رجلا مات وترك مائة ألف وله من الورثة ابنة فلم يعطها فلسا .
ومنها ، أنّه استعار من النّاس أربعين طبقا ليبعث فيها هديّة لصاحب حمص ، فلم يردّ منها واحدا .
ومنها أنّه كان يستدعي ذا المال الجزيل فيدّعي عليه مدع مستهل بألف دينار مثلا أو أكثر من ذلك ، فيبهت الرّجل من ذلك وينكر فيقول المدّعي : لي بيّنة فيقول : أحضر بيّنتك ، فيحضر شهودا مستعملين ، فيشهدون بالمبلغ المدّعى به ، فيحكم الحاكم على المدّعى عليه بذلك ، ثمّ ينفصل عليه ويقول : صالح غريمك ، ويرسم عليه في الجاروخيّة ، فمهما يحصل أخذ الشّهود نصيبهم والباقي للحاكم ، فيرسل إلى الوزير قسطه من ذلك ، فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، وببركة هذه الأحكام نقصت الأنهار ، حتّى كان نهر بواء « 13 » إذا كان عليه سباق لا يصل إلى طاحون نقرا ، ومكّن القاضي الرّفيع النّساء من دخول الجامع ، وقال : ما هو بأعظم من
هامش
( 11 ) ذيل الرّوضتين 173 .
( 12 ) منادمة 206 ، داخل باب الفراديس وواقفها محمّد بن عبد الملك ابن المقدّم ، من أكابر الأمراء في دولة السّلطان صلاح الدّين الأيّوبي توفّي سنة 583 ه .
( 13 ) معجم البلدان 1 / 502 ، وفيه : بواء واد بتهامة .