تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الشافعية — صفحة 784

مساهمون:

ص٧٨٤
سمع بالثّغر من السّلفي وجماعة ، وبدمشق من ابن طبرزد ، وحنبل ، والكندي ، وأخذ عنه علم العربيّة ، وأكثر عن الإمام أبي القاسم الشّاطبي ، وقرأ عليه ، وانتفع به حتّى فاق أهل زمانه في القراءات والعربيّة والتّفسير ، وكان يفتي على مذهب الإمام الشّافعي ، وله حلقة للإقراء بجامع دمشق عند قبر زكريّاء ، وهو يفتتح القراءة بتربة أمّ الصّالح ، وله « 20 » تفسير في أربع مجلّدات ، ( وصل فيه إلى الكهف ، وشرح الشّاطبيّة والرّائيّة في ثلاث مجلّدات ) « 21 » ، وله غير ذلك في فنون القراءة ، وانتفع به جماعة كثيرون من الطّلبة ، وغيرهم . وأثنى عليه أئمّة كالعماد الكاتب في السّيل على الذّيل ، وذكر له قصيدة امتدح بها الملك النّاصر فاتح بيت المقدس وأجاد فيها ، والقاضي شمس الدّين ابن خلّكان « 22 » ، والشّيخ شهاب الدّين أبو شامة « 23 » فإنّه قال : وفي الثّاني عشر جمادى الآخرة « 24 » توفّي شيخنا علم الدّين علّامة زمانه وشيخ أوانه بمنزله بالتّربة الصّالحيّة ، ودفن بقاسيون ، وكانت على جنازته هيبة وجلالة وإخبات ، ومنه استفدت علوما جمّة كالقراءات والتّفسير وفنون العربيّة ، وصحبته من شعبان سنة أربع عشرة وستّمائة إلى أن مات وهو عنّي راض . ومن شعره :
قالوا : غدا نأتي ديار الحمى * وينزل الرّكب بمغناهم وكلّ من كان مطيعا لهم * أصبح مسرورا بلقياهم قلت : فلي ذنب فما حيلتي ؟ * بأيّ وجه أتلقّاهم ؟ قيل : أليس العفو من شأنهم ؟ * لا سيّما عمّن ترجّاهم
هامش
( 20 ) هديّة 1 / 708 . ( 21 ) ما بين القوسين ساقط من - ب - . ( 22 ) وفيات 3 / 340 . ( 23 ) ذيل الرّوضتين 177 . ( 24 ) أي سنة 643 ه .