تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الشافعية — صفحة 780

مساهمون:

ص٧٨٠

865 ) عبد العزيز « 8 » بن عبد الواحد بن إسماعيل ، القاضي رفيع الدّين أبو حامد الجيلي الشّافعي .

كان فقيها بارعا متكلّما مناظرا عارفا بالفلسفة وأقوال الأوائل ، وشرح الإشارات لابن سينا شرحا [ جيّدا ، واختصر الكلّيات من القانون ، وله غير ذلك « 9 » ، كان فصيح العبارة ] « 10 » جيّد القريحة ، اشتغل بالمدرسة العذراويّة مدّة ، وكان فقيها في عدّة مدارس ، الشّاميّة والعذراويّة والفلكيّة ، وكان بينه وبين أمين الدّين أبي الحسن علي بن غزال المتشرّف بالإسلام عن السّامريّة الكاتب الصّالح إسماعيل صحبة أكيدة وصحبة وعشرة ، وأمين الدّين هذا هو الذي بنى المدرسة الأمينيّة ببعلبك أيّام كان الصّالح إسماعيل صاحبها ، فسعى للقاضي الرّفيع في قضاء بعلبك ، فكان عندهم بها مدّة ، فلمّا انتقل الصّالح إسماعيل إلى ملك دمشق واستوزر أمين الدّين هذا المذكور نقل القاضي الرّفيع إلى قضاء دمشق بعد موت قاضي القضاة شمس الدّين ابن الخويي المتقدّم ذكره ، فسار هذا القاضي الرّفيع بل الوضيع سيرة فاسدة ، حمله عليها قلّة دينه وسوء عقيدته من إثبات المحاضر الفاسدة وقبول شهود الزّور المستعملين عنده والدّعاوي الباطلة على أرباب الأموال وأكل أموال الأوقاف واليتامى والرّشاوى ، وغير ذلك من الوجوه الباطلة ، وذلك بممالاة من الوزير الأمين بل الخئون ، هذا مع أنّ القاضي كثير استعمال الشّراب المحرّم المجمع على تحريمه وحضوره إلى صلاة الجمعة وهو سكران ، وداره كأنّها خمّارة أو حانة ، فلمّا عمّت به المصيبة وتفاحم الأمر وأشهر الخطب أزاح الكربة وأراح أهل البلد بأن أوقع بينه وبين الوزير وأراد كلّ منهما هلاك الآخر ودماره ، فبادر الوزير فشعث عليه عند الصّالح ، فقال له : هذا أنت جئت به ، وأنت تفتصل به ، فعند ذلك طلبه طلبا عنيفا ، وسلّمه إلى المعدمين من بني صبح وغيرهم من أهل البقاع وأمرهم أن يذهبوا به فيهلكوه فيقال : إنّهم ألقوا به من شاهق في تلك البلاد ، وقيل : إنّه صلّى ركعتين قبل ذلك ، واللّه أعلم .
هامش
( 8 ) السّبكي 8 / 126 ، ولم يزد على ذكر اسمه . ( 9 ) هديّة 1 / 579 ، وله كتاب جمع ما في الأسانيد من الأحاديث . ( 10 ) ما بين القوسين ساقط من - ب - .