الحرمين ، فكثر النّساء بالجامع ، واتّفق ليلة النّصف ، فعظم الخطب ، وكثرت المفاسد بينهنّ .
وأمّا صاحبه الشّيخ الأمين وزير العادل الذي كان سامريّا طبيبا أوّلا فأظهر الإسلام وصار وزير المملكة فإنّه بقي إلى سنة ثمان وأربعين فأخرج من السّجن وشنق بالدّيار المصريّة وأخذت حواصله فبلغت ثلاثة آلاف ألف دينار .
866 ) عثمان « 14 » بن عبد الرّحمن بن عثمان بن موسى ابن أبي نصر ، الإمام العلّامة مفتي الإسلام ، تقيّ الدّين أبو عمرو ابن الإمام البارع أبي القاسم صلاح الدّين النّصري الكردي الشّهرزوري الشّافعي .
تفقّه على والده ، وكان والده شيخ تلك النّاحيّة ، وجمع بين طرفي المذهب قبل أن يخضرّ شاربه ، وساد وتفقّه ، ثمّ ارتحل إلى الموصل فتفقّه على العماد ابن يونس ولازمه حتّى أعاد له ، ودخل إلى بغداد وطاف البلاد ، وسمع من خلق كثير وجمّ غفير ببغداد ، ودنيسر « 15 » ، وهمذان ، ونيسابور ، ومرو ، وحرّان ، وغير ذلك ؛ ودخل الشّام مرّتين ، فالمرّة الثّانية سنة [ سبع عشرة وستّمائة ، فولي تدريس الصّلاحيّة بالقدس الشّريف ، ثمّ لمّا خرّب المعظم أسوار القدس ارتحل إلى دمشق فدرّس بالرّواحيّة ، وولي مشيخة الدّار الأشرفيّة ] « 16 » سنة ثلاثين « 17 » . وهو أوّل من درّس بها ، ثمّ ولي تدريس الشّاميّة الجوّانيّة .
وكان إماما بارعا حجّة متبحّرا في العلوم الدّينيّة بصيرا بالمذهب أصوله وفروعه ، له يد طولى في العربيّة والحديث والتّفسير مع عبادة وتهجّد وورع ونسك وتعبّد وملازمة للخير على طريقة السّلف في الاعتقاد ، يكره طرائق الفلسفة والمنطق ويعظ منها ولا يمكّن من قراءتها بالبلد والملوك تطيعه في ذلك ، وله فتاوى سديدة ، وآراء رشيدة ، ما عدا فتياه الثّانية في استحباب صلاة الرّغائب ، وله
هامش
( 14 ) السّبكي 8 / 326 ، والإسنوي 2 / 133 ، وتذكرة الحفّاظ 4 / 1430 .
( 15 ) معجم البلدان 2 / 478 ، بلدة مشهورة عظيمة من نواحي الجزيرة قرب مازدين ، ويقال لها :
قوج حصار .
( 16 ) في الأصل - ثلاث ، وفي - ب ثلاثين .
( 17 ) ما بين القوسين ساقط من - ب - .