ولد سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة ، وتفقّه على أبي أسعد ابن أبي عصرون ، والقطب النّيسابوري ، والشّرف ابن الشّهرزوري ، وغيرهم ، وسمع الحديث من أبي الحسين ابن الموازيني ، ويحيى الثّقفي ، وابن صدقة الحرّاني ، والخشوعي ، وسمع معه ولده من الخشوعي .
كان إماما بارعا فاضلا جليلا مهيبا ، ولي القضاء بالشّام ، وحمدت سيرته ، وحدّث بالقدس وغيره .
وروى عنه الشّرف والفخر ابنا عساكر ، والمجد ابن الحلوانيّة ، وغيرهم .
وتوفّي رحمه اللّه تعالى خامس ذي القعدة سنة خمس وثلاثين وستّمائة .
861 ) يوسف « 52 » بن رافع بن تميم بن عتبة بن محمّد بن عتّاب ، قاضي القضاة ، بهاء الدّين ابن شدّاد ، أبو العزّ ، ثمّ أبو المحاسن الأسدي الحلبي .
الموصلي المولد والمنشأ ، ثمّ الحاكم بحلب وأعمالها وناظر أوقافها .
ولد بالموصل ليلة العاشر من رمضان سنة تسع وثلاثين وخمسمائة ، وحفظ القرآن ، واشتغل بالعربيّة والقراءات على أبي بكر يحيى ابن سعدون القرطبي ، ولازمه كثيرا وأخذ عنه شيئا ، وسمع صحيح مسلم ، والوسيط للواحدي على سراج الدّين محمّد بن علي الجيّاني ، وسمع مسند الشّافعي ، وسنن أبي داود ، والتّرمذي ، وصحيح أبي عوانة ، ومسند أبي يعلى على فخر الدّين أبي الرّضا سعيد « 53 » الشّهرزوري ، وسمع من شهدة وجماعة كثيرين ببغداد وغيرها من البلاد ، وتفقّه وتفنّن وأفاد ، وأعاد بالنّظاميّة ببغداد ، وحدّث بمصر ودمشق وحلب .
وروى عنه ابنه المجد ، والكمال العديمي ، والزّكي المنذري ، والشّهاب القوصي ، والأبرقوهي ، وبالإجازة قاضي القضاة تقيّ الدّين سليمان الحنبلي ، وشيخنا أبو نصر محمّد بن محمّد ابن الشّيرازي ، وجماعة .
قال عمر بن الحاجب : كان ثقة حجّة عارفا بأمور الدّين ، اشتهر اسمه وسار ذكره ، وكان ذا صلاح وعبادة ، وكان في زمانه كالقاضي أبي يوسف في زمانه دبّر أمور الملك بحلب واجتمعت الألسن على مدحه .
هامش
( 52 ) السّبكي 8 / 360 ، والإسنوي 2 / 115 ، وغاية النّهاية 2 / 395 ، وذيل الرّوضتين 163 .
( 53 ) بالأصل أسعد ، والإصلاح من السّبكي ، وقد ترجم له في الجزء 7 / 92 .