الجامع الكبير « 48 » حلّا حسنا ؛ قال : وكان يقرأ عليه أهل الكتاب التّوراة والإنجيل فيقرّون أنّهم لم يسمعوا بمثل تفسيره لهما . قال : وكان إذا خاض معه ذو فنّ توهّم أنّه لا يحسن غير ذلك الفنّ ، وبالغ في ترجمته والثّناء على تحصيله وجودة فهمه واتّساع علمه .
وحكي عن بعضهم أنّه كان يفضّله على الغزّالي في تفنّنه ، قال : وكان شيخنا تقيّ الدّين ابن الصّلاح يبالغ في الثّناء عليه ويعظّمه ، فقيل له يوما : من شيخه ؟ ، فقال : هذا الرّجل خلقه اللّه عالما ، لا يقال على من اشتغل إنّه أكبر من هذا ، إلى أن قال ابن خلّكان : وكان سامحه اللّه تعالى يتّهم في دينه لكون العلوم العقليّة غالبة عليه .
وقال الموفّق ابن أبي أصيبعة في تاريخ الأطبّاء « 49 » : هو علّامة زمانه وأوحد أوانه قدوة العلماء وأوحد الحكماء ، أتقن الحكمة يعني الفلسفة وتميّز في سائر العلوم ، وكان يقرئ العلوم بأسرها . وله « 50 » المصنّفات في نهاية الجودة ، ولم يزل مقيما بالموصل ، وقيل إنّه كان يعرف علم السّيمياء ، وله كتاب تفسير القرآن ، وشرح التّنبيه ، ومفردات ألفاظ القانون ، وكتاب في الأصول ، وكتاب عيون المنطق ، وكتاب لغز الحكمة ، وكتاب في النّجوم .
قال ابن خلّكان : توفّي رحمه اللّه تعالى بالموصل في رابع عشر شعبان سنة تسع وثلاثين وستّمائة ، وكان مولده سنة إحدى وخمسين وخمسمائة .
وسمى ابن خلّكان ولده كمال الدّين موسى على اسمه ، قال : فكان بين مولديهما مائة سنة محرّرا ، رحمه اللّه تعالى .
860 ) يحيى « 51 » بن هبة اللّه بن الحسن بن يحيى بن محمّد بن علي ابن صدقة ، قاضي القضاة شمس الدّين أبو البركات ابن سنيّ الدّولة الدّمشقي الشّافعي .
والد قاضي القضاة صدر الدّين أحمد ، ويعرف بينهم بأولاد الخيّاط ، الشّاعر المشهور .
هامش
( 48 ) كشف 1 / 750 ، وفيه : الجامع الكبير في فروع الحنفيّة لعبيد اللّه بن الحسين الكرخي المتوفّي سنة 340 ه .
( 49 ) عيون الأنباء 1 / 306 .
( 50 ) هديّة 2 / 479 .
( 51 ) السّبكي 8 / 358 ، والإسنوي 1 / 547 ، وذيل الرّوضتين 166 .