تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الشافعية — صفحة 773

مساهمون:

ص٧٧٣
وإذا فيه خرق من آثار الفقراء وطاقيات قوم صالحين ، وفي ذلك إزار عتيق يساوي نصف درهم أو نحوه فقال : هذا يكون على جسدي أتقي به حرّ جهنّم فإنّ صاحبه كان من الأبدال . وتوفّي رحمه اللّه تعالى يوم الخميس رابع المحرّم من سنة خمس وثلاثين وستّمائة ، وكان آخر كلامه : لا إله إلّا اللّه ، وكان ذلك اليوم يوما مشهودا وحزنا شديدا على أهل البلد ، أغلقت فيه الأسواق ولبس غلمانه وحاشيته الملّاسات ، وجاء نساؤهم يندبن على باب القلعة ، وكان موته أمرا هائلا ، ودفن بالقلعة ، حتّى فرغ من تربته التي بالكلاسة بعد أربعة أشهر ثمّ نقل إليها ، رحمه اللّه تعالى . وذكر بعض الصّالحين أنّه رآه بعد موته وعليه ثياب خضر ، وهو يطير مع الأولياء ، فقلت : إيش تعمل مع هؤلاء وأنت كنت تفعل وتصنع ؟ ، فتبسّم وقال : الجسد الذي كان يفعل تلك الأفاعيل عندكم ، والرّوح التي كانت تحبّ هؤلاء قد صارت معهم . قلت : مصداقه في الحديث الصّحيح : « المرء مع من أحبّ » .

859 ) موسى « 45 » بن يونس بن محمّد ابن منعة بن مالك بن محمّد بن سعد بن سعيد بن عاصم بن عابد بن كعب بن قيس العقيلي « 46 » ، العلّامة كمال الدّين أبو الفتح الموصلي الشّافعي .

أحد المتبحّرين في العلوم المتنوّعة ، قيل : إنّه كان يتقن أربعة عشر علما . تفقّه بالنّظاميّة على معيدها السّديد السّلماسي في الخلاف والأصول والعربيّة ، وبالموصل على يحيى ابن سعدون القرطبي ، وببغداد على الكمال عبد الرّحمن الأنباري ، وغيره . وبرع في العلم ، ورجع إلى الموصل ، وأقبل على التّدريس والاشتغال حتّى اشتهر اسمه وبعد صيته ، ورحل إليه الطّلبة ، وتزاحموا عليه . قال القاضي ابن خلّكان « 47 » : كان يقرأ عليه الحنفيّون كتبهم ، وكان يحلّ
هامش
( 45 ) السّبكي 8 / 378 ، والإسنوي 2 / 570 ، والبداية 13 / 158 . ( 46 ) ما بين القوسين ساقط من - ب - . ( 47 ) وفيات 5 / 312 .