تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الشافعية — صفحة 770

مساهمون:

ص٧٧٠
من الحافظ أبي القاسم ابن عساكر فأكثر عنه وعن أخيه الضّياء ابن عساكر ، ومن أبي يعلي ابن الحبوبي ، والخطيب أبي البركات الخضر بن شبل الحارثي ، وخلق ، وأجاز له أبو الوقت السّجزي ، ونصر بن سيّار الهروي ، وجماعة ؛ وتفرّد بمشائخ ومرويّات . وعنه جماعة منهم : الجمال ابن الصّابوني ، وأبو الحسن ابن اليونيني ، ومحمّد ابن أبي الرّكن الصّقلّي ، وتفرّد عنه حضورا سنجاي حفيده أبو نصر محمّد ابن محمّد ، والبهاء أبو القاسم محمّد بن مظفّر ابن عساكر ، رحمهما اللّه . وكان ساكنا وقورا مليح الشّكل ، يصرف عامّة أوقاته في نشر العلم ، وقد ولي القضاء بالقدس الشّريف ، ثم ولي تدريس العماديّة بدمشق ، وتركها ، ودرّس بالشّاميّة البرّانيّة ، ثمّ ولي قضاء دمشق بعد عزل العماد ابن الحرستاني سنة إحدى وثلاثين ، وكان عادلا في حكمه منصفا . ومات في ثاني جمادى الآخرة سنة خمس وثلاثين وستّمائة .

856 ) محمّد « 38 » بن يحيى بن علي بن الفضل بن هبة اللّه ، قاضي القضاة ، محيي الدّين أبو عبد اللّه ابن فضلان .

تفقّه على والده العلّامة أبي القاسم ابن فضلان ، وبرع في المذهب وساد وناظر ، ورحل إلى خراسان وناظر علماءها وتقدّم ، وكان رئيسا كريما جوادا حسن الأخلاق ، باشر تدريس النّظاميّة ببغداد ، وفي سنة تسع عشرة وستّمائة ولّاه الخليفة النّاصر لدين اللّه قضاء القضاة ببغداد ، فلمّا ولي ولده الظّاهر سنة اثنتين وعشرين عزله بعد شهر ، فلزم بيته ثمانية أشهر في فقر وفاقة لأنّه لم يكن يدّخر شيئا ، ثمّ ولي نظر البيمارستان ، وعزل بعد ستّة أشهر ، ثمّ ولي ديوان الموالي ، ثمّ ولي تدريس مدرسة أمّ الخليفة النّاصر ، وذهب رسولا إلى الرّوم ، وولي تدريس المستنصريّة في رجب فباشرها إلى شوّال من عامئذ ، فتوفّي وذلك سنة إحدى وثلاثين وستّمائة ، عن ثلاث وستّين سنة ، واجتمع النّاس لجنازته وحملوه وازدحموا على نعشه ، رحمه اللّه تعالى .
هامش
( 38 ) السّبكي 8 / 107 ، والإسنوي 2 / 281 ، والعبر 5 / 126 .