تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الشافعية — صفحة 766

مساهمون:

ص٧٦٦
قلت : حضر جنازته بشر كثير ، ودفن في تربة سعد الدّين ابن حمّويه بقاسيون . ومن شعره :
ولمّا حضرنا والنّفوس كأنّها * لفرط اتّحاد بيننا جوهر فرد وقام لنا ساق يدير مع الدّجى * كئوس شراب ما لشاربها حدّ فيا ربّ لا تجعل حراما خلالها * فيصبح حدّا من تناولها بعد
وفي السّابع من ذي الحجّة سنة إحدى وثلاثين وستّمائة توفّي الفقيه الإمام الأستاذ شيخ الشّافعيّة علّامة وقته وأستاذ زمانه ، والمقدّم في الفنون على أقرانه .

851 ) محمّد « 26 » السّلطان الملك الكامل ابن السّلطان الملك العادل أبي بكر ابن أيّوب بن شاذي ، أبو المظفّر وأبو المعالي .

صاحب مصر . مولده سنة ستّ وسبعين وخمسمائة ، ولمّا أخذ أبوه الدّيار المصريّة بعد الملك العزيز أعطاها له ، فحكم فيها في حياة أبيه وبعد وفاته أربعين سنة ، وكان شهما عاملا لبيبا محبّا للعلماء ، بنى دار الحديث الكامليّة بمصر ، وعقد قبّة عظيمة على قبر الشّافعي ، ووقف أشياء كثيرة على البرّ والصّلات ، وكان عادلا في أحكامه وقضاياه مع عسف وجبروت ؛ اشتكى إليه مهتار أنّ أستاذه استخدمه ستّة أشهر لم يعطه أجره ، فأنزل أستاذه عن فرسه وألبسه أثواب المهتار وأمر المهتار فلبس ثياب الجندي ، ورسم أن يخدمه الجندي ستّة أشهر كما خدمه المهتار ؛ وكان مع ذلك قد ضيّق على الفرنج وأذلّهم بحرا وبرّا ، وأقام بدمياط مرابطا نحوا من ثلاث سنين ، وفي ذلك يقول البهاء زهير :
بك اهتزّ عطف الدّين في حلل النّصر * وردّت على أعقابها ملّة الكفر وأقسم إن ذاقت بنو الأصفر الكرى * لما حكمت إلّا بأعلامك الصّفر
هامش
( 26 ) منادمة 348 .
طبقات الشافعية — صفحة 766 | ابن كثير