ابن فضلان واشتغل عليه في الخلاف وبرع فيه ، وحفظ طريقة الشّريف ، ونظر في طريقة أسعد الميهني ، وتفنّن في علم النّظر والكلام والحكمة ، وصنّف في ذلك كتبا مشهورة ، ثمّ دخل مصر وتصدّر بالجامع الظّافري للاشتغال في العقليّات وغير ذلك ، وأعاد بمدرسة الشّافعي ، ثمّ قاموا عليه ونسبوه إلى سوء العقيدة .
قال القاضي ابن خلّكان « 17 » : وضعوا خطوطهم بما يستباح به الدّم ، فخرج مستخفيا إلى الشّام ونزل حماة مدّة ، وصنّف في الأصلين والحكمة والمنطق والخلاف ، وكلّ ذلك مفيد .
ومن مصنّفاته المشهورة « 18 » ، الإحكام في أصول الأحكام ، وأبكار الأفكار ، ودقائق الحقائق ، ومنتهى السّول في علم الأصول ، وطريقة في الخلاف ، وغير ذلك ، ثمّ قدم دمشق في سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة وأقام بها مدّة ، ثمّ ولّاه الملك المعظّم ابن العادل تدريس العزيزيّة ، ثمّ لمّا ولي أخوه الملك الأشرف موسى عزله عنها ، ونادى في المدارس : من ذكر غير التّفسير والحديث والفقه ، أو تعرّض لكلام الفلاسفة نفيته ، فأقام السّيف الآمدي خاملا في بيته إلى أن توفّي في صفر سنة إحدى وثلاثين وستّمائة ، ودفن بتربته بقاسيون .
قال أبو المظفّر ابن الجوزي : وكان يظهر منه رقّة قلب وسرعة دمعة ، ولم يكن في زمانه من يجاريه في الأصلين وعلم الكلام .
قلت : وقد حدّث بغريب الحديث عن ابن شاتيل ، ومن تلاميذه القاضي صدر الدّين ابن سنيّ الدّولة ، والقاضي محيي الدّين ابن الزّكي .
849 ) عمر « 19 » بن محمّد بن عبد اللّه بن محمّد بن عموية ، الشّيخ شهاب الدّين أبو حفص وأبو نصر وأبو القاسم وأبو عبد اللّه القرشي التّيمي البكري السّهروردي .
شيخ شيوخ العارفين بالعراق في زمانه ، وصاحب عوارف المعارف في
هامش
( 17 ) وفيات 3 / 295 .
( 18 ) هديّة 1 / 707 .
( 19 ) السّبكي 8 / 338 ، والإسنوي 2 / 63 ، ووفيات 1 / 480 ، والبداية 13 / 138 .