وكانت وفاته في أوّل ليلة من محرّم سنة اثنتين وثلاثين وستّمائة ببغداد .
ومن حسن الكلام ما جرى بينه وبين الملك الأشرف موسى ابن العادل رحمهما اللّه فيما حكاه الأشرف قال : قال شهاب الدّين السّهروردي : يا مولانا تتبّعت جميع النّسخ لكتاب الشّفا لابن سينا من الخزائن فحرقتها ، ثمّ ذكر في أثناء كلامه أنّه حصل لأهل بغداد في هذه السّنة مرض شديد كبير ، فقلت : كيف لا ، وقد أذهبت عنهم الشّفا ؟ وهذا يدلّ على لطافة طبع السّلطان وذكائه وقدرته على التّعبير وديانة الشّيخ رحمهما اللّه آمين .
850 ) عمر « 24 » بن محمّد بن عمر بن علي بن محمّد بن حمّويه ، العلّامة الصّاحب الرّئيس عماد الدّين شيخ الشّيوخ أبو الفتح ابن شيخ الشّيوخ صدر الدّين أبي الحسن ابن شيخ الشّيوخ عماد الدّين أبي الفتح المشهور بابن حمّويه الحموي ، الجويني الأصل ، الدّمشقي المولد والوفاة .
ولد في شعبان سنة إحدى وثمانين وخمسمائة بمصر واشتغل بها ، وسمع الحديث من عدّة مشايخ ، وأسمع بدمشق والقاهرة ، وتولّى مناصب والده بعد وفاته التّدريس بالشّافعي ومشهد الحسين ومشيخة سعيد السّعداء ، وكان صدرا كبيرا رئيسا نبيلا معظّما في الدّولة له نفوذ وكلمة ورأى متّبع ، وهو الذي قام في قضيّة الملك الجواد في تمليك دمشق بعد الكامل ، فانتظم أمر الجواد بمساعدته ، ثمّ شرع في نقض ما أبرمه عن ممالاة العادل ابن الكامل صاحب مصر ، وبعثه إليه العادل إلى دمشق ليعزله عنها ، ففطن الجواد لذلك وتنبّه له ، ولم يزل حتّى قتله بأن سلّط عليه فداوية فقتلوه .
قال الشّيخ شهاب الدّين أبو شامة « 25 » : وفي السّادس والعشرين من جمادى الأولى سنة ستّ وثلاثين وستّمائة قفز ثلاثة على عماد الدّين عمر ابن شيخ الشّيوخ داخل قلعة دمشق ، فقتله أحدهم ، وكان من بيت التصوّف والإمرة من أعيان المتعصّبين لمذهب الأشعري .
هامش
( 24 ) السّبكي 8 / 342 .
( 25 ) ذيل الرّوضتين 167 ، وفيه : كان من بيت علم وتصوّف وإمرة رحمه اللّه .