بيان طرائق القوم « 20 » .
ولد في رجب سنة تسع وثلاثين وخمسمائة ببلدة سهرورد « 21 » ، فلمّا كان عمره ستّة أشهر قتل أبوه رحمه اللّه ، ونشأ الشّيخ شهاب الدّين في حجر عمّه أبي النّجيب عبد القاهر ، وأخذ عنه التصوّف والمواعظ وعلم الحديث والفقه ، وصحب أيضا الشّيخ عبد القادر ، والشّيخ أبا محمّد بن عبيد البصري ، وسمع الحديث أيضا من أبي زرعة المقدسي ، ومعمر بن الفاخر ، وحريقة بن الهاطرا ، ويحيى بن ثابت ، وغيرهم ، وله مشيخة في جزء لطيف .
وروى عنه جماعة منهم : ابن الزّينبي ، وابن نقطة ، والضّياء ، والزّكي البرزالي ، وابن النجّار ، والقوصي ، والعزّ الفاروثي والشّهاب الأبرقوهي .
قال ابن الذّهبي « 22 » : كان له في الطّريقة قدم ثابت ولسان ناطق ، وولي عدّة ربط الصّوفيّة ، ونفذ رسولا إلى عدّة جهات .
وقال ابن نقطة : كان شيخ العراق « 23 » في وقته ، صاحب مجاهدة وإيثار وطريقة حميدة ومروءة تامّة وأوراد على كبر سنّه .
وقال ابن النّجار : وكان شيخ وقته في علم الحقيقة ، وانتهت إليه الرّئاسة في تربية المريدين ، ودعا الخلق إلى اللّه تعالى ؛ قرأ الفقه والخلاف والعربيّة ، وسمع الحديث ، ثمّ انقطع ولازم بيته ، وداوم الصّوم والذّكر والعبادة ، إلى أن خطر له عند علوّ سنّه أن يظهر للنّاس ويتكلّم عليهم ، فعقد مجلس الوعظ بمدرسة عمّه على دجلة .
وحضر عنده خلق عظيم ، وظهر له قبول من الخاصّ والعامّ ، واشتهر اسمه وقصد من الأقطار ، وظهرت بركات أنفاسه في توبة العصاة ، ورأى من الجاه والحرمة عند الملوك ما لم يره أحد ، ونفذ رسولا إلى ملوك البلدان .
قلت : وحصل له أموال فلم يتملّك منها شيئا ، ولم يترك كفنا رحمه اللّه .
هامش
( 20 ) هديّة 1 / 780 .
( 21 ) معجم البلدان 3 / 289 ، بلدة قريبة من زنجان بالجبال .
( 22 ) العبر 5 / 129 .
( 23 ) في ب : الطرق .