ولد بدمشق في حدود سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة « 13 » .
وسمع بالإسكندريّة من السّلفي وغيره ، وتوجّه إلى اليمن صحبة شمس الدّولة تورانشاه يؤمّ به ، وحظي عنده ، وتقدّم حتّى ولّاه قضاء اليمن ، وحصّل أموالا ، ثمّ عاد إلى دمشق ، فمات سنة عشرين وستّمائة « 14 » .
وقد روى عنه الشّهاب القوصي ، والزّين خالد ، وغير واحد .
801 ) عبد الرّحمن « 15 » بن محمّد بن الحسن بن هبة اللّه بن عبد اللّه بن الحسين الإمام ، مفتي المسلمين فخر الدّين أبو منصور ابن عساكر الدّمشقي .
الشّافعي شيخ المذهب في زمانه .
تفقّه بالشّيخ قطب الدّين النّيسابوري ، وتزوّج بابنته ، وسمع الحديث من عمّيه الحافظ الكبير أبي القاسم ، والصّائن ، ومن حسّان بن تميم الزيّات ، وداود بن محمّد الخالدي ، ومحمّد بن أسعد العراقي ، وجماعة ، وجمع بين معرفة الفقه والحديث ، وتقدّم وساد ، ودرّس بالجاروخيّة ، وجمع له بينها وبين تدريس الصّلاحيّة بالقدس الشّريف ، والتّقوية بدمشق ، فكان يقيم ههنا أشهرا وهناك أشهرا ، وكان عنده بالتّقويّة جماعة الفضلاء ، حتّى كان يقال لها نظاميّة الشّام ، وكان أوّل من درّس بالعذراويّة « 16 » ، أوّل ما وقفت ، وكان يجلس للتّحديث مكان عمّه تحت قبّة النّسر ، ويقيم في بيته إلى جانب محراب الصّحابة للتعبّد والفتيا وإفادة الطّلبة ، وعرض عليه الملك العادل قضاء دمشق فامتنع ، وأصرّ على الامتناع ، وألحّ عليه فتجهّز بأهله إلى حلب ، فلمّا بلغ الملك العادل أبا بكر بعث إليه فترضّاه ، وأجابه إلى التّرك ، وأشار عليه بابن الحرستاني ، فولّوه ، ثمّ وقع بينه وبين العادل لمّا أنكر عليه تضمين الخمور والمكوس ، فلهذا لم يولّه تدريس العادليّة ، ولم يكفه هذا
هامش
( 13 ) السّبكي ، وفيه : ولد في حدود سنة 530 ه .
( 14 ) السّبكي ، وفيه : مات سنة 626 ه ، وكذلك في المقفّى .
( 15 ) السّبكي 8 / 177 ، والإسنوي 2 / 219 ، والعبر 5 / 80 ، والبداية 13 / 101 .
( 16 ) منادمة 128 ، وفيها : واقفتها عذراء بنت السّلطان صلاح الدّين يوسف ، كانت بحارة الغرباء داخل باب النّصر ، وهي وقف على الشّافعيّة والحنفيّة ، بالقرب من القجماسيّة في أوّل الزّقاق المسمّى بزقاق المبلّط .