أشهر ، وذلك بعد ما امتنع ، وألحّوا عليه في الولاية ، وكان يحكم بالمدرسة المجاهديّة ، وناب عنه ولده عماد الدّين ، [ ثمّ شمس الدّين أبو نصر ابن الشّيرازي ] « 21 » ، وشمس الدّين ابن سني الدّولة ، فكان محمود السّيرة عادلا ورعا عالما .
قال ابن نقطة : هو أسند شيخ لقينا من أهل دمشق ، حسن الإنصات صحيح السّماع .
وقال الشّيخ شهاب الدّين أبو شامة « 22 » : دخل أبوه من حرستان ، فنزل بباب توما ، وأمّ بمسجد الزّينبي ، ثمّ أمّ فيه بعده جمال الدّين ابنه ، ثمّ انتقل إلى داره بالجزيرة ، وكان يلازم الجماعة بمقصورة الخضر ويحدّث هناك ، ويجتمع خلق مع حسن سمته وسكونه وهيبته .
حدّثني الفقيه عزّ الدّين عبد العزيز بن عبد السّلام أنّه لم ير أفقه منه ، وعليه كان ابتداء اشتغاله ، ثمّ صحب فخر الدّين ابن عساكر فسألته عنهما فرجّح ابن الحرستاني وقال : إنّه كان يحفظ كتاب الوسيط للغزّالي ، قال : وكان في حال ولايته صارما عادلا ، على طريقة السّلف في كياسته وعفّته ، قال : وقد بلغني أنّه ثبت عنده حقّ لامرأة على بيت المال ، فأحضر وكيل بيت المال الجمال المصري وأمره أن يسلّم إليها هذا الحقّ ، وكان . . . . . . . « 23 » ، فاعتذر بأنّه ليل ووعد إلى الغد فقال : ما يؤمّنني أن أموت اللّيلة ويفوت حقّ هذه وألزمه بالتّسليم فسلّمها وكتب لها محضرا بذلك . وقال ابن المظفّر سبط ابن الجوزي « 24 » : كان زاهدا عفيفا ورعا نزها لا تأخذه في اللّه لومة لائم .
اتّفق أهل دمشق على أنّه ما فاتته صلاة في جامع دمشق إلّا إذا كان مريضا ، ثمّ ذكر حكايات كثيرة في صرامته وإقدامه على تنفيذ الحقّ على رغم الملك الذي ولّاه ويعتذر إليه ، وهو الملك العادل بأنّه ما طلب القضاء ، فإن كره منه هذا فليعزله ويولي غيره ، فكان ذلك ممّا يزيد الملك فيه رغبة ، رحمهم اللّه تعالى .
هامش
( 21 ) بياض في - ب - .
( 22 ) ذيل الرّوضتين 106 .
( 23 ) كلمة غير واضحة في الأصل وفي - ب - وساقطة من - د - .
( 24 ) مرآة الزّمان ج 8 ق 2 / 591 .