عظيمة ، لا يعرف أنّه تخطّى مكروها إلى غير حلائله ، وله صدقات وإيثار ، ويصوم كلّ يوم خميس ، وكان قد قسّم الممالك بين بنيه ، وهو متفرّغ لنفسه في سعادته ، يصيف في الشّام ويشتو بمصر ، مع رأي سديد وطريق حميد ، وكان شحيحا بالمال إلّا في الشّدائد ، فلا شيء عنده أمهن من المال في المصارف النّافعة ويتصدّق حينئذ كثيرا ، وكان مؤيّدا من السّماء ، فإنّه عقد له مكائد كثيرة ويصرفها اللّه عنه بحوله وقوّته .
ومات في سابع جمادى الآخرة سنة خمس عشرة وستّمائة ظاهر دمشق المحروسة ، وكان ابنه المعظّم بنابلس ، فسار في ليلة فجاء قصره وأوهم أنّه نائم وأمر خادما يروح عليه ، فحمله في محفّة وأدخله القلعة والنّاس يأتون المحفّة فيقبّلون أذيالها ، ودفن بالقلعة ، وأظهر موته وعمل العزاء ، ثمّ نقل إلى تربته بمدرسته « 3 » سنة تسع عشرة ، رحمه اللّه .
وكان له من الولد سبعة عشرة ولدا ، وهم : شمس الدّين مردود والد الملك الجواد ، ومات قبله ، والملك الكامل محمّد صاحب مصر ، والمعظّم عيسى صاحب دمشق ، والأشرف موسى صاحب حرّان ، وخلّاد ، [ والملك الأوحد أيّوب صاحب حرّان وتلك البلاد ] « 4 » قبل الأشرف . والملك الفائز إبراهيم ، والملك شهاب الدّين غازي ، والملك العزيز عثمان ، والملك الأمجد حسن ومات في حياة أبيه ، والملك الحافظ أرسلان ، والملك الصّالح إسماعيل صاحب بعلبك وبصرى ، ثمّ تملّك دمشق بعد إخوته ، وجرت له خطوب ، ثمّ أخذت منه بعد ، والملك المغيث عمر ومات في حياة أبيه أيضا ، والملك القاهر إسحاق ، ومحيي الدّين يعقوب ، وقطب الدّين أحمد ، وخليل ، وتقيّ الدّين عبّاس ، وكان أصغر الأولاد ، ولد سنة ثلاث وستّمائة ، وآخرهم وفاة في سنة تسع وستّين وستّمائة .
وكانت له بنات عدّة ، زوّج غالبهنّ لملوك الأطراف لحسنهنّ ورئاسة أبيهنّ وسيادته بين الملوك ورتبته عند الخليفة النّاصر لدين اللّه وتعظيمه له ، رحمهم اللّه أجمعين .
وقد حدّث الملك العادل عن الحافظ أبي طاهر السّلفي .
هامش
( 3 ) منادمة 143 .
( 4 ) ما بين القوسين ساقط من الأصل .