تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الشافعية — صفحة 731

مساهمون:

ص٧٣١
حتّى أخذ منه تدريس الصّلاحيّة والتّقوية ولم يبق معه سوى الجاروخيّة . وقد كان رحمه اللّه فقيه زمانه وفارس ميدانه وشافعيّ أقرانه ، حسن السّمت ، كثير العبادة والذّكر ، لا يملّ الشّخص من النّظر لحسن شكله ولطافة خلقه وأدبه وعقله ، وأثنى عليه غير واحد من العلماء ، واجتمع على تقديمه وتفضيله غير واحد من الفقهاء . [ وقال عمر ابن الحاجب : هو أحد المبرّزين بل واحدهم فضلا وكبيرهم قدرا . شيخ الشّافعيّة في وقته ، وكان إماما زاهدا ، تعبّد كثيرا وتهجّد ، غزير الدّمعة ، حسن الأخلاق كثير التّواضع قليل التعصّب ، سلك طريق أهل اليقين ، وكان أكثر أوقاته في بيته في الجامع ، ويزجي أكثر أوقاته في نشر العلم ، وكان قليل التّكليف ، وعرض عليه مناصب فأبى ] « 17 » . وقال الشّيخ أبو المظفّر : كان زاهدا عابدا ورعا منقطعا إلى العلم والعبادة حسن الأخلاق قليل الرّغبة في الدّنيا . توفّي في عاشر رجب سنة عشرين وستّمائة ، وشهد جنازته خلق كثير وجمّ غفير ، ودفن عند تربة شيخه القطب النّيسابوري قريبا من مقبرة الصّوفيّة ، وله من العمر سبعون سنة . وذكر الشّيخ أبو شامة « 18 » أنّه لمّا حضره الموت توضّأ وجعل يذكر اللّه تعالى ، فلمّا أزفّ الرّحيل تشهّد وقال : رضيت باللّه ربّا وبالإسلام دينا وبمحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم نبيّا ، لقّنني اللّه حجّتي وأقالني عثرتي ورحم غربتي . وقد تفقّه به جماعة منهم ، الشّيخ عزّ الدّين ابن عبد السّلام ، رحمهم اللّه .

802 ) عبد الرّحيم « 19 » ابن الحافظ أبي سعد عبد الكريم بن محمّد بن منصور بن محمّد بن عبد الجبّار ، الإمام فخر الدّين أبو المظفّر ابن السّمعاني المروزي . الشّافعي .

ولد في ذي القعدة سنة سبع وثلاثين وخمسمائة ، واعتنى به أبوه وسمّعه الكثير ، وأدرك الإسناد العالي ، وسمع عاليا البخاري ، وسنن أبي
هامش
( 17 ) ما بين القوسين ساقط من - ب - . ( 18 ) ذيل الرّوضتين 137 . ( 19 ) الإسنوي 2 / 62 ، والعبر 5 / 68 .