سألت الحافظ الضّياء عنه فقال : حافظ ثقة مفيد ، إلّا أنّه كان كثير الدّعابة مع المرد .
قال الضّياء : بات صحيحا فأصبح لا يقدر على الكلام أيّاما واتّصل به حتّى مات في رجب سنة سبع عشرة وستّمائة .
797 ) أبو بكر محمّد « 2 » ابن الأمير الكبير نجم الدّين أيّوب بن شادي بن يعقوب بن مروان الدّويني ثمّ التّكريتي ثمّ الدّمشقي .
المولى السّلطان الملك العادل سيف الدّنيا والدّين والد الملوك ، أحد ركني البيت الأيّوبي بعد أخيه السّلطان الملك النّاصر صلاح الدّين يوسف ، فاتح بيت المقدس ، نوّر اللّه ضريحه .
ولد الملك العادل أبو بكر ببعلبك وأبوه نائب بها للأتابك زنكي في سنة أربع وثلاثين وخمسمائة ، وقيل : سنة ثمان وثلاثين ، وقيل : سنة أربعين ، ونشأ بها ، فلمّا آل الملك إلى أخيه النّاصر صحبه ، وشهد معه جميع فتوحاته ، وكانت له اليد البيضاء في تلك المشاهد ، وكان أخوه يعتمد عليه لسداد رأيه ، واستنابه في مصر مدّة ، ثمّ أعطاه حلب ، ثمّ أخذها منه بولده الظّاهر غازي ، وعوّضه عنها بالكرك وحرّان ، ثمّ لمّا توفّي النّاصر جعل من بعده أولاده ، الثّلاثة العزيز عثمان بمصر ، والأفضل علي بدمشق ، والظّاهر غازي بحلب ، ثمّ لم يزل العادل يداري الوقت ويتلطّف حتّى أخذ دمشق من الأفضل بمساعدة العزيز له ، ثمّ لمّا توفّي العزيز فحصل على مصر ، ورام أخذ حلب من الظّاهر فبادره الظّاهر بخطبة ابنته ، فزوّجها منه ، وكاسر عنه بسبب ذلك ، واستوثقت له الممالك المصريّة والشّاميّة والشّرقيّة ، وامتدّت أيّامه ، وفتح اليمن وطالت أذيال رئاسته وسعادته بأمواله وأولاده وجواريه في نسائه وسراريه مع أنّه ممتّع بقواه وحواسّه ، يأكل أكلا كثيرا جدّا ، بحيث كان له دور متعدّدة ، يطبخ في كلّ يوم في مطبخ كامل ويدور عليها ويأكل منها ، وله مطبخ خاصّ لنفسه أيضا ، وكان يأكل كلّ ليلة بعد العشاء عند النّوم رضيعا ورطلا من الحلوى ، يعمل له كهيئة الجوارش ، هذا مع ديانة متينة وعفّة
هامش
( 2 ) ذيل الرّوضتين 111 ، وفيه : وكنيته أشهر من اسمه ، ومنادمة 126 - 343 ، والبداية 13 / 79 ، وسير 22 / 115 .