فإنّي ما أردت إلّا تكثير البحث وشحذ الخاطر والاعتماد في الكلّ على اللّه عزّ وجلّ .
ثمّ ذكر فصلا في الوصيّة بأولاده وأطفاله إلى أن قال : وأمرت تلامذتي ومن لي عليه حقّ ، إذا أنا متّ يبالغون في إخفاء موتي ، ويدفنوني على شرط الشّرع ، فإذا دفنوني قرءوا عليّ ما قدروا عليه من القرآن ، ثمّ يقولون : يا كريم جاءك الفقير المحتاج ، فأحسن إليه .
وكانت وفاته بهراة يوم عيد الفطر سنة ستّ وستّمائة .
قال الشّيخ شهاب الدّين أبو شامة « 49 » : وبلغني أنّه خلّف من الذّهب ثمانين ألف دينارا ، سوى الدوابّ والعقار وغير ذلك ، وترك ولدين ، كان الأكبر منهما قد تجنّد في حياة أبيه ، وخدم السّلطان خوارزم شاه .
وقال الموفّق ابن أبي أصيبعة « 50 » : كان ربع القامة ، ضخم البدن ، كبير اللّحية ، في صوته فخامة ، وذكروا أنّه كان يلحقه في حالة الوعظ حال ووجد ، حتّى إنّه قال يوما للسّلطان شهاب الدّين وهو تحت منبره : يا سلطان العالم لا سلطانك يبقى ولا ( . . . . . . ) ابن الرّازي يبقى ، وأنّ مردّنا إلى اللّه ، فأبكى السّلطان رحمهما اللّه . ومن تلاميذه المشهورين مصنّف الحاصل تاج الدّين محمّد ابن الحسن الأرموي وشمس الدّين عبد الحميد بن عيسى الخسروشاهي ، والقاضي شمس الدّين ابن الخوبي ، ومحيي الدّين قاضي مرند .
793 ) محمّد « 51 » بن يونس بن محمّد بن منعة بن مالك ، العلّامة عماد الدّين أبو حامد بن يونس الإربلي الموصلي .
الفقيه الشّافعي .
أحد المشهورين ، تفقّه أوّلا على والده بالموصل ، ثمّ ارتحل إلى بغداد ، واشتغل بالنّظاميّة على السّديد محمّد السّلماسي ، وأبي المحاسن يوسف بن بندار
هامش
( 49 ) ذيل الرّوضتين 68 .
( 50 ) عيون الأنباء في طبقات الأطبّاء 414 .
( 51 ) السّبكي 8 / 109 ، والإسنوي 2 / 569 ، تاريخ إربل 1 / 51 و 2 / 41 والتّكملة ، وذيل الرّوضتين 80 ، والبداية 13 / 62 .