تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الشافعية — صفحة 720

مساهمون:

ص٧٢٠
شيئا ، أقف على كمّيته وكيفيّته سواء كان حقّا أو باطلا ، إلّا أنّ الذي نظرته في الكتب المعتبرة أنّ العالم المخصوص تحت تدبير مدبّر منزّه عن مماثلة المتحيّزات ، موصوف بكمال القدرة والعلم والرّحمة ، ولقد اختبرت الطّرق الكلاميّة والمناهج الفلسفيّة ، فما رأيت فيها فائدة تساوي الفائدة التي وجدتها في القرآن ، لأنّه يسعى في تسليم العظمة والجلالة للّه ، ويمنع عن التعمّق في إيراد المعارضات والمتناقضات ، وما ذاك إلّا للعلم بأنّ العقول البشريّة تتلاشى في تلك المضائق العميقة والمناهج الخفيّة ، فلهذا أقول : كلّ ما ثبت بالدّلائل الظّاهرة من وجوب وجوده ووحدته ، وبرأته عن الشّركاء في القدم والأزليّة والتّدبير والفعاليّة ، فذلك هو الذي أقول به ، وألقى اللّه به ، وأمّا ما انتهى الأمر فيه إلى الدّقة والغموض ، وكلّ ما ورد في القرآن والصحاح المتعيّن للمعنى الواحد ، فهو كما هو ، والذي لم يكن كذلك أقول : يا إله العالمين ، إنّي أرى الخلق مطبقين على أنّك أكرم الأكرمين وأرحم الرّاحمين ، فلك ما سوّده قلمي أو خطر ببالي ، فاستشهد وأقول : إن علمت منّي أنّي أردت به تحقيق باطل أو إبطال حقّ ، فافعل فيّ ما أنا أهله ، وإن علمت منّي أنّي ما سعيت إلّا في تقرير أعتقدت أنّه الحقّ وتصوّرت أنّه الصّدق ، فلتكن رحمتك مع قصدي لا مع حاصلي ، فذاك جهد المقلّ وأنت أكرم من أن تضايق الضّعيف الواقع في زلّة ، فأغثني وارحمني واستر زلّتي وامح حوبتي يا من لا يزيد ملكه عرفان العارفين ، ولا ينقص ملكه بخطإ المجرمين ، وأقول : ديني مبايعة الرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكتابي القرآن العظيم ، وتعويلي في طلب الدّين عليهما ، اللّهم يا سامع الأصوات ويا مجيب الدّعوات ويا مقيل العثرات أنا كنت عند حسن الظنّ بك عظيم الرّجاء في رحمتك ، وأنت قلت : وأنا عند ظنّ عبدي بي ، وأنت قلت :
أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ
« 48 » ، فهب إنّي ما جئت بشيء فأنت الغنيّ الكريم ، وأنا المحتاج اللّئيم ، فلا تخيّب رجائي ، ولا تردد دعائي ، واجعلني آمنا من عذابك قبل الموت وبعد الموت وعند الموت وسهّل عليّ سكرات الموت فإنّك أرحم الرّاحمين . وأمّا الكتب التي صنّفتها واستكثرت فيها من إيراد السّؤالات فليذكرني من نظر فيها بصالح دعائه على سبيل التّفضيل والإنعام ، وإلّا فليحذف القول السيّء ،
هامش
( 48 ) الآية 62 سورة النّمل .