تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الشافعية — صفحة 717

مساهمون:

ص٧١٧
الفاتحة في مجلّد مفرد ، وله شرح الأسماء الحسنى ، وله مناقب الشّافعي أكثر فيه من الحكايات والغرائب ، وقد شرح الوجيز أو أكثره ، وله شرح سقط الزّند ، وشرح المفصّل ، والمحصول في أصول الفقه ، والمنتخب ، وله الأربعون في علم الكلام ، ونهاية العقول ، والمطالب العالية ، وتأسيس التّقديس ، وكتاب الملخّص ، وشرح الإشارات ، وغير ذلك من المصنّفات المتنوّعة . ومنها ما ذكره القاضي شمس الدّين ابن خلّكان « 34 » ، وهو كتاب السرّ المكتوم في مخاطبة الشّمس والنّجوم ، وقد قيل إنّه إنّما صنعه لأمّ الملك خوارزم شاه ، وإنّها أعطته على ذلك جعلا فعمله صناعة وبيانا لفضله ، وتمكّنه في العلوم ، ومنهم من أنكر أن يكون من مصنّفاته ، واللّه أعلم . وكان له مجلس كبير للوعظ ، وكان يتكلّم كلاما جيّدا ، وله تمكّن من الوعظ باللّسانين العربي والتّركي ، وكان يحضر مجلسه النّاس على اختلاف أصنافهم ومذاهبهم ، ويجيء إلى مجلسه الأمراء والأكابر والملوك ، ويحصل له بكاء في مجلسه ورقّة ، ويظهر عليه خشوع ، ومات بسببه أناس كثير ، وجرت بينه وبين جماعة من الكراميّة « 35 » مخاصمات وفتن ، وأوذي بسببهم وآذاهم ، وكان ينال منهم في مجلسه وينالون منه ، وأخرج من بعض البلدان بسببهم فيما ذكره القاضي شمس الدّين ابن خلّكان قال : ثمّ عاد إلى بلده وكان بها رجل طيّب له أموال كثيرة فحضره الموت فأوصى إلى الإمام فخر الدّين وكانت له ابنتان ولفخر الدّين ابنان ، فزوّجهما بهما ، واتّسعت الأموال على فخر الدّين كثيرا ، وأقبل عليه الملوك ، فصارت له أرزاق دارّة وأنعام كثيرة ، وصارت له وجاهة وخدم وحشم ، ثمّ أثنى عليه كثيرا وبالغ في وصفه ومدحه . وأمّا الشّيخ تقيّ الدّين ابن الصّلاح ، فلم يكن مقبلا عليه وربّما غضّ من شأنه . وتوسّط الشّيخ أبو شامة « 36 » ، وذكر أنّه خلّف من الذّهب ثمانين ألف دينارا ، واللّه أعلم . قلت : جالت أقلام فخر الدّين رحمه اللّه في فنون كثيرة من العلوم واتّسعت
هامش
( 34 ) وفيات 4 / 249 . ( 35 ) الملل والنّحل أصحاب أبي عبد اللّه محمّد بن كرام ، وإنّما عددناه من الصفاتيّة ، فإنّه كان ممّن يثبت الصّفات إلّا أنّه ينتهي فيها إلى التّجسيم والتّشبيه . ( 36 ) ذيل الرّوضتين 68 .