وقال عاصم بن الحسن في الشّيخ أبي إسحاق رحمه اللّه ورضي عنه :
تراه من الذّكاء نحيف جسم * عليه من توقّده دليل
إذا كان الفتى ضخم المعالي * فليس يضيره الجسم النّحيل
توفّي رحمه اللّه ليلة الأحد ، وقيل : يوم الأحد الحادي والعشرين من جمادى الأولى ، وقيل : الآخرة سنة ستّ وسبعين وأربعمائة ببغداد ، فاجتمع في جنازته خلق عظيم ، ويقال : إنّ أوّل من صلّى عليه أمير المؤمنين المقتدي بأمر اللّه ، ثمّ صلّى عليه صاحبه أبو عبد اللّه الطّبري ، ودفن بباب أبرز رحمه اللّه .
وقد رثاه الأستاذ أبو القاسم عبد اللّه بن باقيا بأبيات منها :
أجرى المدامع بالدّم المهراق * خطب أقام إقامة الآفاق
خطب سحا منّا القلوب بلوعة * من . . . . . ومالها من راق
ما للّيالي لا تؤلّف شملنا * بعد ابن ( . . . . . ) أبي إسحاق
إن قيل مات فلم يمت من ذكره * حيّ على مرّ اللّيالي باقي
قال شيخنا الحافظ أبو عبد اللّه الذّهبي : وجلس أصحابه لعزائه بالمدرسة النّظاميّة ، فلمّا انقضى العزاء رتّب مؤيّد الملك ابن نظام الملك أبا سعيد المتولّي مدرّسا ، فلمّا وصل إلى نظام الملك باني المدرسة كتب بإنكار ذلك وقال : كان من الواجب أن تغلق المدرسة سنة من أجل الشّيخ ، وعاب على من تولّى مكانه ، وأمر أن يدرّس الشّيخ أبو نصر عبد السيّد بن محمّد ابن الصبّاغ والمتولّي له مكانه .
قلت : قد تقدّم أنّ الشّيخ أبا نصر درّس فيها قبله ، ثمّ صارت إليه بعده إلى أن توفّي سنة ثمان وسبعين ، وكلّ من ابن الصبّاغ والمتولّي له وجه في المذهب ، وليس للشّيخ أبي إسحاق وجه في المذهب ، وإنّما له احتمال وكذا إمام الحرمين والغزّالي .
وذكره أبو القاسم ابن عساكر في طبقات أصحاب الأشعري في آخر كتابه تبيين كذب المفتري على أبي الحسن الأشعري « 7 » فقال : رأيت بخطّ بعض الثّقات :
هامش
( 7 ) تبيين 332 .