ما قول السّادة الفقهاء في قوم اجتمعوا على لعن الأشعريّة وتكفيرهم ، وما الذي يجب عليهم ؟ أفتونا ، فأجاب جماعة ، فمن ذلك الأشعريّة أعيان السنّة انتصبوا للردّ على المبتدعة من القدريّة والرافضيّة وغيرهم ، فمن طعن فيهم فقد طعن على أهل السنّة ، ويجب على النّاظر في أمر المسلمين تأديبه بما يرتدع به كلّ أحد ، وكتب إبراهيم بن علي الفيروزآبادي قلت : أمّا طريقة الشّيخ أبي الحسن علي بن إسماعيل الأشعري في الصّفات بعد أن رجع عن الاعتزال ، بل وبعد أن قدم بغداد وأخذ عن أصحاب الحديث كزكريّاء السّاجي وغيره ، فإنّها من أصحّ الطّرق والمذهب ، فإنّه يثبت الصّفات العقليّة والجبريّة ، ولا ينكر منها شيئا ، ولا يكيّف منها شيئا ، وهذه طريقة السّلف والأئمّة من أهل السنّة والجماعة حشرنا اللّه في زمرتهم وأماتنا على اتّباعهم ومحبّتهم إنّه سميع الدّعاء جواد كريم . وعلى هذا المنوال جرى الأئمّة من أصحاب الأشعري كأبي عبد اللّه ابن مجاهد ، والقاضي أبي بكر الباقلّاني وأضرابهم رحمهم اللّه .
ولنذكر شيئا من روايتنا من طريقه رحمه اللّه : قرأت على شيخنا الإمام الحافظ الحجّة أبي الحجّاج يوسف ابن الزّكي عبد الرّحمن بن يوسف المزّي ، أخبرنا الشّيخ الإمام فخر الدّين أبو الحسن علي بن أحمد بن عبد الواحد ابن البخاري بقراءتي عليه ، أخبرتنا زينب بنت عبد الرّحمن بن الحسن الأشعريّة إجازة من نيسابور ، أخبرنا أبو سعد هبة اللّه بن عبد الرّحمن ابن الأستاذ عبد الكريم بن هوزان القشيري قراءة عليه ونحن نسمع ، أخبرنا الشّيخ الفقيه أبو إسحاق إبراهيم بن علي ابن يوسف الفيروزآبادي قراءة عليه ببغداد قال : أخبرني أبو علي الحسن بن أحمد ابن إبراهيم بن شاذان البزّار ، أخبرنا أبو بكر أحمد بن سليمان بن أيّوب بن إسحاق ابن عبده بن الرّبيع بن صبيح العباداني في يوم الجمعة قبل الصّلاة لستّ خلون من رجب سنة أربع وأربعين وثلاثمائة ، حدّثنا علي بن حرب بن محمّد بن علي بن مازن بن العطويّة الطّائي بسامرّاء سنة أربع وستّين ومائتين ، قال : حدّثنا وكيع ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن أبي عبد اللّه بن عمرو ، عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إنّ اللّه لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من النّاس ، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء ، فإذا لم يبق عالما اتّخذ النّاس رؤساء جهّالا فسئلوا ، فأفتوا بغير علم ، فضلّوا وأضلّوا » ، هذا حديث صحيح متّفق على صحّته ، رواه البخاري في كتاب العلم ، عن إسماعيل بن أوس ، عن مالك ، عن هشام به ، وأخرجه مسلم من
طبقات الشافعية — صفحة 440
مساهمون: ابن كثير
ص٤٤٠