تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الشافعية — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
الشّيرازي بمرو قال : سمعت أبا إسحاق قال : كنت نائما ببغداد فرأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ومعه أبو بكر وعمر فقلت : يا رسول اللّه ، بلغني عنك أحاديث كثيرة عن ناقلي الأخبار ، فأريد أن أسمع منك خبرا أتشرّف به في الدّنيا وأجعله ذخرا للآخرة ، فقال : يا شيخ ، وسمّاني شيخا وخاطبني به ، وكان يفرح بهذا ؛ ثمّ قال : قل عنّي : من أراد السلامة فليطلبها في سلامة غيره ؛ وهذا المنام عليه لوائح الصّدق ، فإنّ الفقهاء تسمية الشّيخ أبا إسحاق ، ولما رواه في المنام شاهد في الصّحيح ، وهو قوله عليه السّلام : « المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده » ، أي من أراد أن يسلم ، فليسلم النّاس منه ، فإنّ الجزاء من جنس العمل . وقال السّمعاني : رأيت بخطّ الشّيخ أبي إسحاق رقعة فيها : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ما رآه الشّيخ السيّد أبو محمّد عبد اللّه بن الحسن بن نصر المريدي أتاه اللّه تعالى : رأيت في النّوم سنة ثمان وستّين وأربعمائة ليلة الجمعة أبا إسحاق إبراهيم ابن علي بن يوسف الفيروزآبادي طوّل اللّه عمره في منامي يطير مع أصحابه في السّماء الثّالثة أو الرّابعة ، فتحيّرت وقلت في نفسي : هذا هو الشّيخ الإمام مع أصحابه يطير وأنا معهم استعظاما لتلك الحال والرّؤية ، قلت في هذه الفكرة ، إذ تلقّى الشّيخ ملك وسلّم عليه من الربّ تبارك وتعالى وقال له : إنّ اللّه يقرأ عليك السّلام ويقول : ما الذي تدرّس لأصحابك ، فقال له الشّيخ : أدرّس ما نقل عن صاحب الشّرع ، فقال له الملك : فاقرأ عليّ شيئا لأسمعه ، فقرأ عليه الشّيخ مسألة لا أذكرها ، فاستمع إليه الملك وانصرف ، وأخذ الشّيخ يطير هو وأصحابه معه ، فرجع ذلك الملك بعد ساعة وقال للشّيخ : إنّ اللّه يقول : الحقّ ما أنت عليه وأصحابك ، فادخل الجنّة معهم . وقال السّمعاني : صنّف الشّيخ أبو إسحاق المهذّب في المذهب ، والتّنبيه ، واللّمع ، وشرحه المعونة في الجدل ، والملخّص ، وغير ذلك « 4 » . قلت : صنّف المهذّب من تعليقة الشّيخ أبي حامد الأسفراييني ، وابتدأ في تصنيفه من سنة خمس وخمسين ، وفرغه يوم الأحد سلخ رجب من سنة تسع وستّين ، فمكث في تصنيفه أربع عشرة سنة ، وأمّا التّنبيه فاختصره من طريقة الشّيخ
هامش
( 4 ) هديّة 1 / 8 .