تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الشافعية — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
أن يدرّس الشّيخ أبو إسحاق وقال : ما بنيناها إلّا على اسمه ، ويتّصل ما نسب إلى المدرسة من الغصب ، فدرّس بها الشّيخ إلى أن توفّي . ولمّا ندبه الإمام المقتدي بأمر اللّه أمير المؤمنين للرّسالة إلى البلاد الشرقيّة ، وذلك في ذي الحجّة من سنة خمس وسبعين وأربعمائة ، ذكر أنّه لمّا شافهه أمير المؤمنين بالرّسالة قال : وما يدريني أنّك أمير المؤمنين ، وأنا لم أرك قبل هذا قطّ ؟ ، فتبسّم وأعجبه ذلك وأحضر له من عرّفه به ، فلمّا خرج الشّيخ في الرّسالة خرج معه جماعة من أعيان الصّحابة . قال السّمعاني : لمّا خرج الشّيخ أبو إسحاق إلى نيسابور خرج في صحبته جماعة من تلامذته كانوا أئمّة الدّنيا ، كأبي بكر الشّاشي ، وأبي عبد اللّه الطّبري ، وأبي معاذ الأندلسي ، والقاضي علي الميانجي ، وأبي الفضل ابن بيان قاضي البصرة ، وأبي الحسن الآمدي ، وأبي القاسم الزّنجاني ، وأبي علي الفارقي ، وأبي العبّاس ابن الرّطبي . قال السّمعاني : وسمعت جماعة يقولون : لمّا قدم أبو إسحاق إلى نيسابور تلقّاه النّاس لمّا قدم وحمل الإمام أبو المعالي الجويني غاشية فرسه ، ومشى بين يديه وقال : أنا أفتخر بهذا . قال السّمعاني : وكان عامّة المدرّسين بالعراق والجبال تلاميذه وأشياعه وأتباعه وكفاهم بذلك فخرا . وحكي عن الشّيخ أبي إسحاق أنّه قال : خرجت إلى خراسان فما دخلت بلدة ولا قرية إلّا كان قاضيها أو خطيبها أو مفتيها تلميذي أو من أصحابي . وذكر الحافظ ابن النجّار : أنّ الشّيخ لمّا ورد بلاد العجم كان يخرج إليه أهلها بنسائهم وأولادهم فيمسحون أرداءهم ويأخذون تراب نعليه يستشفون به ؛ ولمّا وصل إلى ساوه « 3 » خرج قاضيها وفقهاؤها وشهودها وكلّهم أصحاب الشّيخ يخدمونه ، وكان كلّ واحد يسأله أن يحضر في بيته ويتبرّك بدخوله وأكله . قال : وخرج جميع من كان في البلد من أهل الصّناعات ومعهم من الذين
هامش
( 3 ) المرجع السّابق 3 / 179 مدينة بين الريّ وهمذان ، وبقربها مدينة يقال لها : آوة ، فساوة سنيّة شيعيّة ، وآوة أهلها شيعة .