تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الشافعية — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
الطيّب الطّبري واشتهر به وأعاد عنده ، ودرّس بمسجد باب المراتب . قال رحمه اللّه : فكنت أعيد الدّرس مائة مرّة ، وأعيد القياس ألف مرّة ، وإذا كان في المسألة شاهد من شعر العرب حفظت تلك القصيدة بكمالها . فلهذا برّز رحمه اللّه على أهل زمانه ، وتقدّم على ضربانه وأقرانه ، وانتهت إليه رئاسة المذهب إذ اختصر التّنبيه ، وبسّط المهذّب ، مع الزّهد والدّيانة والعفّة والأمانة والبلاغة والفصاحة والرّياضة والسّماحة . وقد ذكر أنّه رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في منامه فقال له : يا شيخ ، فكان يفرح ، ويقول : سمّاني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم شيخا . قال الحافظ أبو سعد السّمعاني : كان الشيخ أبو إسحاق إمام الشّافعيّة ، المدرّس ببغداد في النّظاميّة ، شيخ الدّهر وإمام العصر ، رحل إليه النّاس من الأمصار ، وقصدوه من كلّ الجوانب والأقطار ، وكان يجري مجرى أبي العبّاس ابن سريج ، قال : وكان زاهدا ورعا متواضعا ظريفا كريما جوادا سمحا طلق الوجه دائم البشر حسن المجالسة مليح المجاورة ، وكان يحكي الحكايات الحسنة والأشعار المبتدعة المليحة ، ويحفظ منها شيئا كثيرا ، وكان يضرب به المثل في الفصاحة . وقال الإمام أبو سعد السّمعاني : تفرّد الإمام أبو إسحاق الشّيرازي بالعلم الوافر كالبحر الزّاخر مع السّيرة الجميلة والطّريقة المرضيّة ، جاءته الدّنيا صاغرة فأباها واطّرحها وقلاها ، قال : وكان عامّة المدرّسين بالعراق والجبال تلاميذه وأشياعه ؛ صنّف في الأصول والفروع والخلاف والمذهب كتبا أصبحت للدّين والإسلام أنجما وشهبا . قلت : وممّن أخذ عنه العلم العلّامة أبو الوفا ابن عقيل ذو الفنون ؛ وقال : شاهدت شيخنا أبا إسحاق لا يخرج شيئا إلى فقير إلّا أحضر إليه ، ولا يتكلّم في مسألة إلّا قدّم الاستعانة باللّه عزّ وجلّ ، وأخلص القصد في نصرة الحقّ ، ولا صنّف مسألة إلّا بعد أن يصلّي ركعتين ، فلا جرم أن شاع اسمه وانتشرت تصانيفه شرقا وغربا لبركة إخلاصه . وحكى الحافظ ابن النجّار في تاريخه عن أبي بكر محمّد بن أحمد بن الحاضنة قال : سمعت بعض أصحاب الشّيخ أبي إسحاق قال : رأيت الشّيخ يركع ركعتين عند فراغ كلّ فصل من المذهب .